بقلم: توفيق عزوز
يخلد الشعب المغربي قاطبة يوم التاسع من أبريل من كل سنة ذكرى الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك الراحل محمد بن يوسف إلى طنجة سنة 1947، وجاءت هذه الزيارة التاريخية لتشكل منعطفا حاسما في مسيرة النضال الوطني من أجل الاستقلال.
كانت المدينة تعيش تحت الحكم الدولي منذ سنة 1923 حيث تناوب على تسييرها أكثر من 25 مديرا، وعاشت عروس الشمال ازدهارا وإشعاعا عالميا كبيرا، فقد أصبحت في الفترة التي سبقت حكم الملك محمد بن يوسف عاصمة للجواسيس والمهربين الكبار والصحافيين الأجانب، والفنانين والممثلين، لقد نجت المدينة من الاستعمار المباشر لدولة ما..وهو ما جعل محمد الخامس يصر على زيارتها، ويعلن على أهميتها من خلال وصفها بعاصمة طنجة محور سياسة المغرب.
إن الحديث عن حدث زيارة أو رحلة السلطان محمد بن يوسف لمدينة طنجة، هو الحديث عن التاريخ المشرق للعاصمة الديبلوماسية للمغرب، وكيف لها وقد تم خلالها تكسير الحواجز الوهمية والحدود المصطنعة بين مناطق المغرب، في هذا الصدد لابد من الإشارة إلى نوعية الرحلة هل هي زيارة أم رحلة؟ وما هي الرحلة؟ وما هي الزيارة؟ و هل هما مرادفان؟ في هذا يقول سيدي عبد الله كنون عن هذا الحدث في مقالة له بمجلة “دار النيابة” العدد العاشر سنة 1986: ” لذلك فإن هذه الرحلة تعتبر ثورة على ذلك الوضع الجائر، و تحطيما للحدود المصطنعة بين مناطق المغرب الثلاث و تجاوزا للقوانين الاستعمارية التي كانت تحول بين العاهل المفدى و الاتصال المباشر بشعبه في المنطقتين المفصولتين عن المغرب الكبير،منطقة طنجة و المنطقة الخليفية كما كانت تسمى آنذاك، و هي المشمولة بالحماية الاسبانية”.
من هذا يتبين أن الأمر لا يتعدى رحلة، فالتعريف الرحلة نجده في المعجم على الشكل التالي: الرحلة لغة: من رحل وَتَرحَّل ، أي انتقل من مكان إلى آخر أو غادر مكانه إلى مكان آخر .
اصطلاحاً : هي انتقال مجموعة متجانسة.. ذات علاقة معينة من مكانهم المعتاد اليومي إلى مكان آخر غير معتاد، بغية تحقيق أهداف معينة في فترة معينة. ولا شك أن هذا الهدف كان معين وكما سلف ذكره هو وحدة المغرب أرضا و ملكا وشعبا.
فقد كان الوصول السلطان الى مدينة طنجة مرحبا به أمام جنبات الطريق الذي امتلأت عن آخرها بحشود من المواطنين يهتفون بحياة السلطان وبوحدة المغرب، فرحين بتكذيب محمد الخامس لإشاعة توزيع المغرب بين الكبار، ومما يرويه عدد من شهود المرحلة وحضور الزيارة التاريخية، أن الجماهير المصطفة على طول شوارع مدينة طنجة لم يشتد حماسها إلا عند رؤية السلطان، ولا شك أن ما بصم اللحظة أن ألقى السلطان خطابه التاريخي بحديقة المندوبية التي تعرف اليوم بسوق الداخل، وأرسل في خطابه رسائل واضحة ومشفرة للشعب وللمستعمر، وكان من خطابه: ”ولم تقتصر الكوارث النازلة بنا على إبعاد المشرقي عن المغربي، بل أبت إلا أن تمزق وحدة بلاد كانت تصول بالاتحاد وتزدان بتماسكها بين البلاد، فأصبح الفرد منا غريبا عن أخيه الشقيق، نازحا عن موطنه لا يصل إليه بأي طريق، فسلبنا بعظيم غفلتنا أشرف الحقوق..”. ثم قالها الأمير بشكل أقرب إلى العلنية ”إذا كان ضياع الحق في سكوت أهله عنه، فما ضاع حق وراءه طالب، إن حق الأمة المغربية لا يضيع ولن يضيع”.
وبخصوص أبعاد رحلة و خطاب طنجة يعتبر شارل أندري جوليان الخطاب الملكي بطنجة منعطفا تاريخيا ترتب عنه توجه مصيري، لا بالنسبة للمغرب فحسب، بل بالنسبة لأقطار المغرب العربي بأجمعها. أما روم لاندو وفي كلمة أخرى صرح بالتالي ” أما أعظم ما تبرمت منه حكومة باريس في هذه الحوادث، فهو حرارة الاستقبال الذي استقبل به الأهالي عاهلهم أثناء مقامه بطنجة، وخلال مروره بالمنطقة الاسبانية، و بذلك تحقق للفرنسيين أن محمد الخامس ليس ألعوبة باهتة الألوان و إنما هو زعيم وطني.
الببليوغرافيا المعتمدة
