لا يمكن الحديث عن التنمية بإقليم بولمان دون التوقف عند إشكالية الأراضي السلالية التي ظلت لسنوات طويلة واحدة من أعقد الملفات ذات الامتدادات القانونية والاجتماعية والاقتصادية.
ومع تزايد الحديث عن تشجيع الاستثمار كرافعة أساسية للتنمية يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن فتح المجال أمام الاستثمار دون التفريط في حقوق الساكنة أو السماح بتحويل هذا الورش إلى مجال للفوضى والاستغلال غير المشروع؟
من الواضح أن التوجه نحو تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالاستثمار فوق الأراضي السلالية يشكل خطوة إيجابية طال انتظارها.
فتعقيد الإجراءات وغياب المعلومة لطالما شكلا عائقا أمام المستثمرين الجادين وفتحا المجال في المقابل أمام سماسرة الفوضى والريع.
لذلك فإن تسهيل المساطر وتوضيح المسالك القانونية يساهمان في خلق مناخ أكثر شفافية ويشجعان الاستثمار المنتج بدل المشاريع الوهمية.
غير أن تسهيل الاستثمار في نظرنا لا يجب أن يتحول إلى تساهل مع المخالفات.
فالتجارب السابقة أبانت أن أي فراغ في الصرامة القانونية يستغل سريعا للترامي على الأراضي السلالية أو توظيفها في مشاريع لا تخدم التنمية ولا الساكنة المحلية.
من هنا تبرز أهمية الضرب بيد من حديد على كل أشكال الانحراف حماية للملك الجماعي وصونا لثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي هذا السياق يشكل الحكم الصادر مؤخرا عن المحكمة الابتدائية بميسور والقاضي بعقوبات سالبة للحرية في حق متورطين من بينهم نواب سابقون إلى جانب برمجة مجالس تأديبية في حق بعض أعوان السلطة
رسالة قوية مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى وأن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد مجرد شعار بل ممارسة فعلية على أرض الواقع.
إن الاستثمار الحقيقي ليس ذلك الذي يفرض بالقوة أو يمرر عبر التحايل بل ذاك الذي يحترم القانون ويأخذ بعين الاعتبار حقوق ذوي الأراضي وخصوصيات المنطقة.
وهو ما يستدعي انخراطاً واعياً من طرف المستثمرين، وتواصلاً شفافاً من قبل السلطات، ودوراً يقظاً للمجتمع المدني في التتبع والتنبيه.
خلاصة القول إن الاستثمار فوق الأراضي السلالية بإقليم بولمان يظل رهينا بتحقيق معادلة دقيقة: تسهيل المساطر لجذب المشاريع الجادة مقابل صرامة لا هوادة فيها تجاه كل من يحاول عرقلة التنمية أو استغلال هذا الورش لأغراض غير مشروعة.
وحده هذا التوازن كفيل بتحويل الأراضي السلالية من مصدر إشكال إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية.

