لم تعد الممارسة السياسية بالحسيمة في نظر عدد من المتتبعين فضاء للتنافس حول البرامج والرؤى التنموية وخدمة الصالح العام بقدر ما أصبحت مسرحا لصراعات شخصية تتغذى على تسجيلات صوتية مسربة تمس الكرامة، وتسيء إلى صورة العمل السياسي بالإقليم.
لجوء المستشارة الجماعية إلى القضاء في مواجهة نائبة رئيس الجهة الخطابي على خلفية تسجيل صوتي وصف بالتشهير يعيد إلى الواجهة إشكالية خطيرة باتت تؤرق الرأي العام المحلي وتتعلق بما يمكن تسميته بـ«حروب التسجيلات» التي تحولت إلى أداة لتصفية الحسابات بدل الاحتكام إلى النقاش المؤسساتي والقانوني.
هذا المنحى يعكس في جوهره أزمة أخلاقية وسياسية تعيشها بعض النخب المنتخبة وانزلاقا عن جوهر العمل التمثيلي الذي يفترض الانشغال بقضايا التنمية والتعليم والصحة والتشغيل بدل الغرق في معارك شخصية تعمق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة خاصة في ظل صمت حزبي يثير أكثر من علامة استفهام.
الأكثر إثارة للقلق أن تصدر مثل هذه الممارسات عن منتخبين يفترض أنهم يشرفون على قطاعات حساسة كالثقافة والتعليم حيث ينتظر منهم أن يكونوا قدوة في الخطاب والممارسة لا أن يسهموا في ترسيخ صورة سلبية عن السياسة تغذي العزوف وتضعف المسار الديمقراطي المحلي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مساطر القضاء يظل الدرس الأهم واضحا التشهير لا يمكن أن يكون أداة للعمل السياسي والتسجيلات السرية لا تبني ثقة ولا تصنع تنمية.
فإما أن تستعيد السياسة بالحسيمة مكانتها كمسؤولية أخلاقية وخدمة عمومية أو تستمر في الانحدار نحو صراعات شخصية تغتال فيها السمعة قبل أن تناقش البرامج ويستنزف فيها الزمن السياسي بعيدا عن انتظارات المواطنين.

