تعيش عدد من الدواوير التابعة لإقليم العرائش على وقع حالة من الاستياء والتذمر بسبب ما وصفه السكان بـالهدر المستمر للماء الصالح للشرب نتيجة أعطاب متكررة وثقوب أصابت أجزاء من شبكة التوزيع المائي في مشهد يتكرر منذ أسابيع بل وأشهر في بعض المناطق دون تدخل فعلي لوضع حد لهذه الخسائر.
ويشتكي سكان قرية السواكن وواجبينات الواقعتين ضمن النفوذ الترابي لـ الجماعة القروية السواكن من استمرار تسرب كميات كبيرة من المياه بشكل يومي معتبرين أن الوضع بات غير مفهوم ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة الصيانة والتتبع من طرف الجهات المعنية.
وفي تصريحات متفرقة عبر عدد من المواطنين عن استغرابهم من استمرار هذه الأعطاب لفترات طويلة دون إصلاح، رغم ما ينجم عنها من ضياع مورد حيوي يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للساكنة القروية خصوصا في ظل ما تعرفه بعض المناطق من انقطاعات متكررة في التزود بالماء.
وقال أحد سكان المنطقة إن إحدى القنوات القريبة من الحي الذي يقطنه تعرف منذ أزيد من ثلاثة أشهر أعطابا متتالية تتسبب في تدفق مستمر للمياه دون توقف مضيفا أن الأمر أصبح يثير القلق والاستياء وسط الأهالي الذين يتابعون المشهد يوميا دون أن يلمسوا أي تدخل لإصلاحه.
وأوضح المتحدث ذاته أن استمرار هذا النزيف المائي كل هذه المدة يطرح تساؤلات حقيقية بشأن المسؤولية عن مراقبة الشبكة وصيانتها لاسيما أن الماء الشروب يعد من المواد الأساسية التي لا تحتمل مثل هذا الحجم من الإهدار.
من جهته أفاد أحد أبناء المنطقة بأن مشاكل شبكة الربط المائي لا تقتصر على عطب واحد أو نقطتين فقط بل تشمل عدة مواضع في بعض الدواوير وهو ما يساهم بحسبه في ضياع كميات مهمة من الماء في وقت ما تزال فيه الساكنة تعاني بين الفينة والأخرى من اضطرابات في التزويد.
وأضاف أن استمرار الأعطاب لفترات طويلة دون إصلاح يعكس في نظره غياب المتابعة والمراقبة التقنية المنتظمة للشبكة متسائلا عن الجهة التي ستتحمل كلفة هذا الهدر الكبير خاصة في ظل الظروف التي تعرفها المنطقة من حيث الضغط على الموارد المائية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المختصة سواء من أجل إصلاح الأعطاب القائمة أو القيام بعملية فحص شامل للبنية التحتية المائية في القرى المتضررة تفاديا لتفاقم الوضع واستمرار استنزاف المياه.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه ساكنة عدد من المناطق القروية بإقليم العرائش تستحضر تداعيات الانقطاعات السابقة للماء الشروب خاصة خلال الفترة التي أعقبت الفيضانات الأخيرة التي شهدها الإقليم والتي أثرت على البنيات الأساسية وأثارت مخاوف بشأن سلامة شبكة التوزيع.
وفي ظل هذه التطورات يطالب السكان بضرورة التحرك السريع لوقف التسربات وربط المسؤولية بالمحاسبة حفاظًا على مورد حيوي لا يحتمل مزيدا من الضياع خصوصا في مناطق سبق أن عانت من خصاص مائي وانقطاعات متكررة خلال الأشهر الماضية.

