في سياق التحولات العالمية المتسارعة في مجال الطاقة، وتسابق الدول نحو تأمين حاجياتها الاستراتيجية، تتجه المملكة المغربية إلى إطلاق مشروع طموح يتمثل في إحداث مصفاة حديثة لتكرير البترول قرب ميناء الناظور المتوسط، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وسيادية عميقة.
هذا التوجه يأتي في ظل استمرار توقف مصفاة “سامير” بالمحمدية، التي كانت لعقود ركيزة أساسية في منظومة التكرير الوطنية، قبل أن تدخل نفق التعثر نتيجة إكراهات مالية وقانونية معقدة، ما جعل المغرب يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المشتقات النفطية من الأسواق الدولية، بكل ما يحمله ذلك من تقلبات في الأسعار ومخاطر على الأمن الطاقي.
ويرى خبراء في مجال الطاقة أن إعادة إحياء “سامير” لم تعد خيارًا سهلًا، نظرًا لحجم الاستثمارات الضخمة التي يتطلبها تحديث بنيتها وتجهيزاتها، وهو ما يعزز الطرح القائل بأن إنشاء مصفاة جديدة، بمعايير حديثة، قد يكون الخيار الأكثر نجاعة من حيث الكلفة والفعالية.
المشروع المرتقب بالناظور لا يقتصر فقط على تقليص التبعية للخارج، بل يُنتظر أن يشكل رافعة اقتصادية قوية للجهة الشرقية، من خلال جذب الاستثمارات الصناعية وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في محيط ميناء الناظور المتوسط، الذي أصبح أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية بالمملكة.
كما يُرتقب أن تعتمد هذه المصفاة على أحدث التكنولوجيات في مجال التكرير، بما يضمن احترام المعايير البيئية الدولية، ويواكب التزامات المغرب في مجال التنمية المستدامة والتحول الطاقي، في انسجام مع التوجهات العالمية نحو طاقة أكثر نظافة وكفاءة.
ويرى متتبعون أن هذا المشروع يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى إعادة بناء منظومة وطنية قوية لتكرير النفط، قادرة على مواجهة تقلبات السوق العالمية، وضمان تموين مستقر وآمن بالمواد الطاقية.
في النهاية، يبدو أن المغرب يخطو بثبات نحو تعزيز سيادته الطاقية، واضعًا نصب عينيه تحقيق التوازن بين الأمن الاقتصادي، والتنمية المجالية، والاستدامة البيئية… وهي معادلة صعبة، لكنها ممكنة برؤية واضحة واستثمار ذكي.
https://www.chamal7.com/xr7n
