تتزايد في الآونة الأخيرة حدة الجدل في طنجة حول طريقة تدبير بعض الملفات المرتبطة بما يعرف بـ”الاستهلاك غير القانوني للكهرباء” في ظل شكايات متكررة من مواطنين يتحدثون عن غرامات مرتفعة يقابلها غياب للتوضيحات الرسمية وتأخر في التفاعل مع مراسلاتهم.
هذا الوضع يطرح لدى عدد من المتابعين تساؤلات جوهرية حول مدى احترام مبادئ الشفافية والتواصل خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمات حيوية كالماء والكهرباء التي تمس الحياة اليومية بشكل مباشر وتفترض تدبيرا قائما على الوضوح والإنصاف.
في هذا السياق تبرز حالة مواطن من حي البرانص يقول إن ملفه بدأ في دجنبر 2025 بعد إشعاره بمخالفة مرتبطة باستهلاك غير قانوني للكهرباء في ظروف يصفها بغير الدقيقة.
فحسب روايته تم الحديث عن وجود ربط غير قانوني عبر سلك كهربائي قيل إنه كان موجودا قبل أن يتم حذفه دون العثور على أي أثر له أثناء تسليم الإشعار ويضيف أن عملية الإشعار لم تستند بحسب ما يؤكد إلى معاينة ميدانية مباشرة بل إلى صورة قيل إنها التقطت في وقت سابق وهو ما يثير تساؤلات حول شروط الإثبات المعتمدة ومدى دقتها في مثل هذه القضايا الحساسة.
ورغم خطورة المخالفة المنسوبة إليه يؤكد المعني بالأمر أنه لم يتوصل إلى حدود الساعة بأي محضر رسمي مفصل أو وثيقة قانونية واضحة تثبت المخالفة أو تحدد عناصرها بشكل دقيق، وهو ما يزيد من غموض الملف في نظره.
الأكثر إثارة للجدل حسب نفس المصدر، هو الحديث عن مبلغ مالي يقارب 15.800 درهم طلب منه أداؤه دون توصله بأي إشعار مكتوب أو فاتورة رسمية تحمل طابع الشركة حيث بقي الأمر وفق روايته في إطار مطالب شفهية ما يطرح علامات استفهام حول آليات تدبير هذه الملفات ومدى احترامها للمساطر الإدارية المعمول بها.
كما يشير إلى أنه وجه شكايتين رسميتين بتاريخ 12 يناير و24 مارس 2026 دون أن يتلقى أي رد إلى حدود الآن وهو ما يعمق، في نظره الإحساس بغياب التفاعل مع شكايات المواطنين.
ومن بين المعطيات التي يستند إليها في دفاعه أن فواتير استهلاك الكهرباء بعد تاريخ الواقعة ظلت في مستويات عادية ما يراه مؤشرا على غياب أي استهلاك غير طبيعي متسائلا عن سبب عدم تسجيل أي تغير يذكر إذا كانت المخالفة قائمة بالفعل.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ يشير إلى أن النزاع امتد ليشمل التلويح بإجراءات إضافية من قبيل نزع عداد الماء وقطع الاشتراك رغم أن الملف لا يزال محل خلاف وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تناسب هذه التدابير مع وضعية نزاع لم يحسم فيه بعد.
هذه الحالة وإن كانت فردية في ظاهرها تعكس بحسب متابعين إشكالية أوسع تتعلق بضرورة تعزيز الشفافية وتحسين قنوات التواصل مع المرتفقين خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات ترتبط بغرامات مالية مرتفعة وإجراءات قد تؤثر على استمرارية خدمات أساسية.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية من الشركة، تبقى الأسئلة مفتوحة:
هل نحن أمام حالات معزولة أم مؤشرات على اختلالات في طريقة معالجة هذا النوع من الملفات؟
وهل يمكن أن يؤدي استمرار هذا الغموض إلى توتر اجتماعي متصاعد في بعض الأحياء؟

