تتجه التعديلات المقترحة على مشروع القانون التنظيمي لمهنة العدول إلى إحداث تحولات لافتة في بنية الممارسة المهنية من خلال توسيع بعض الصلاحيات وفتح المجال أمام اعتماد اللغة الأمازيغية في تحرير العقود في خطوة تعكس تفاعلاً مع التحولات الدستورية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب.
وفي هذا السياق يقترح مستشارون برلمانيون تعديل مقتضيات المادة 58 بما يسمح بتحرير العقود والشهادات بإحدى اللغتين الرسميتين للمملكة العربية أو الأمازيغية بدل الاقتصار على العربية كما جاء في الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب.
وينظر إلى هذا التوجه باعتباره تعزيزا لمكانة الأمازيغية داخل المنظومة القانونية وتيسيرا لولوج المواطنين إلى الخدمات العدلية بلغتهم ولا تقف التعديلات عند الجانب اللغوي بل تمتد لتشمل آليات تنظيم المهنة
إذ طرح مقترح يقضي بإشراك المجالس الجهوية للعدول في تحديد عدد الممارسين على مستوى دوائر المحاكم بما يكرس مقاربة تشاركية في تدبير القطاع.
كما تم اقتراح حضور ممثل عن هذه المجالس خلال عمليات التفتيش، في إطار تعزيز الشفافية وضمان التوازن بين المراقبة والاستقلالية المهنية وفي محور الولوج إلى المهنة برزت دعوات إلى توسيع الاستفادة من الإعفاء من مباراة الولوج لفائدة فئات من موظفي الدولة خاصة.
أما على مستوى تنظيم الأتعاب فقد شملت التعديلات مقترحات لإلزام العدول بعرض تعريفة خدماتهم داخل مكاتبهم بشكل واضح إلى جانب إشراك الهيئة الوطنية للعدول في تحديد هذه التعريفة ومنح المجالس الجهوية دورا في البت في النزاعات المرتبطة بها بما يعزز الشفافية ويحمي حقوق المتعاملين.
ومن المرتقب أن تحسم مجلس المستشارين في هذه التعديلات خلال الأيام القليلة المقبلة وسط ترقب كبير من طرف المهنيين خاصة في ظل الجدل الذي أثارته بعض مقتضيات المشروع والتي دفعت إلى تنظيم احتجاجات ومطالب بإدخال تعديلات تضمن توازناً أفضل بين متطلبات الإصلاح وضمان استقرار المهنة.

