ما وقع في مسنانة غولف بمدينة طنجة ليس مجرد حادث عرضي بل جرس إنذار جديد يكشف خللا عميقا في واقع السلامة المهنية وتشغيل القاصرين داخل أوراش البناء.
سقوط عامل لم يتجاوز 17 سنة في ورش يطرح سؤالا بسيطا لكنه محرج: كيف يسمح لقاصر بالاشتغال في بيئة عالية الخطورة أصلا؟
المشكلة لا تتعلق فقط بخرق قانوني واضح لمقتضيات مدونة الشغل المغربية بل بثقافة متجذرة لدى بعض المشغلين تقوم على التغاضي عن شروط السلامة مقابل تسريع وتيرة العمل وتقليص التكاليف.
النتيجة معروفة سلفا: حوادث تتكرر ضحايا في عمر الزهور ومسؤوليات غالبا ما تضيع بين ثغرات المراقبة وضعف الردع.
الأخطر أن مثل هذه الوقائع لم تعد استثناء بل تحولت إلى مشهد مألوف في عدد من المدن حيث تغيب أبسط شروط الحماية من خوذات وأحزمة أمان إلى تأطير مهني حقيقي يضمن الحد الأدنى من السلامة.
في هذا السياق يصبح الحديث عن “حادث معزول” نوعا من التهرب لا توصيفا دقيقا للواقع.
المطلوب اليوم ليس فقط فتح تحقيق في الحادث الذي وقع بـمسنانة غولف إقامة أبعقيل بل الذهاب أبعد من ذلك نحو تفعيل صارم للقانون وتشديد المراقبة الميدانية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لأن استمرار هذا الوضع يعني ببساطة القبول الضمني بأن حياة العمال وخاصة القاصرين يمكن أن تبقى ثمنا رخيصا في أوراش البناء.
ما حدث يجب أن يكون نقطة تحول لا خبرا عابرا في سجل الحوادث اليومية.

