أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بورزازات الأحكام الابتدائية الصادرة في ملف يتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال محل للتدليك والتجميل في أنشطة مخالفة للقانون مع إدخال تعديل جزئي على التكييف القانوني لبعض التهم الموجهة إلى المتابعين في القضية.
وقررت الهيئة القضائية إعادة تكييف جنحة “وضع محل لا يستعمله العموم رهن إشارة شخص مع العلم أنه سيستعمله للدعارة” المنسوبة إلى المتهمين الرئيسيين، إلى جنحة “حيازة وتسيير واستغلال محل يستعمل بصفة اعتيادية للدعارة” مع الإبقاء على العقوبات الحبسية والغرامات المالية التي سبق أن أصدرتها المحكمة الابتدائية.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية قد أدانت مالكة المحل ومسيره بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم لكل واحد منهما فيما قضت في حق متهم ثالث بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم مع سحب الترخيص الخاص بالمحل موضوع القضية.
وتعود فصول الملف إلى تحقيقات باشرتها النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بورزازات عقب الاشتباه في استغلال محل للتدليك والتجميل بمدينة ورزازات في تسهيل ممارسات مرتبطة بالدعارة والاتجار بالبشر.
وأسفرت الأبحاث المنجزة بتنسيق مع عناصر المصلحة الجهوية للشرطة القضائية عن توقيف ثلاثة أشخاص بينهم مالكة المحل ومسيره إضافة إلى وسيط يشتبه في تورطه في استقطاب فتيات للعمل داخل المحل في ظروف مخالفة للقانون.
وكشفت التحقيقات الأولية وفق معطيات الملف عن استغلال الوضعية الاجتماعية والهشاشة الاقتصادية لبعض العاملات لدفعهن إلى ممارسات مخلة بالآداب العامة بينما أشارت التحريات إلى شبهة تورط أحد المتهمين في استقطاب قاصرات لأغراض غير مشروعة.
كما اعتمدت التحقيقات على خبرات تقنية وأبحاث ميدانية شملت إخضاع الهواتف المحمولة للمشتبه فيهم للفحص والاستماع إلى عدد من الشهود والمصرحين قبل متابعتهم بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر وإعداد محل للدعارة والمشاركة في أفعال يعاقب عليها القانون.
وتندرج هذه القضية ضمن الجهود التي تبذلها السلطات القضائية والأمنية لمحاربة شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي من خلال تعزيز آليات البحث والتتبع القضائي والتصدي لمختلف الممارسات التي تمس بحقوق الأفراد وكرامتهم مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.

