بعد انقضاء لحظة النحر ودخول الأسر المغربية في أجواء الشواء والزيارات العائلية يعود النقاش من جديد حول الأثر النفسي الذي تخلفه مرحلة اقتناء أضحية العيد خاصة لدى الأسر التي اضطرت إلى تحمل تكاليف مرتفعة للحفاظ على هذه الشعيرة الدينية والاجتماعية مقابل أسر أخرى اختارت أضاحي أقل ثمنا بما يتناسب مع إمكانياتها المادية.
ومع انتهاء ضغط البحث والشراء الذي يسبق عيد الأضحى يبرز تساؤل حول ما إذا كانت أجواء العيد والاحتفال العائلي قادرة فعلاً على محو التوتر النفسي المرتبط بثمن الأضحية أم أن الإحساس بالعبء المالي يستمر حتى بعد الذبح رغم ما تحمله المناسبة من لحظات فرح وتقاسم أسري.
ويرى إبراهيم الحسناوي أن الضغوط المرتبطة بشراء الأضحية ترتبط بالدينامية النفسية داخل الأسرة موضحا أن العيد لا يقتصر فقط على البعد الديني بل يتحول أيضا إلى مساحة تتداخل فيها مشاعر المسؤولية والقدرة على تلبية انتظارات الأبناء والأسرة.
وأوضح الحسناوي أن الفترة التي تسبق اقتناء الأضحية تنتج لدى عدد من الأسر حالة من القلق والترقب خصوصا عندما يكون ثمن الأضحية مرتفعا مقارنة بالإمكانات المادية المتاحة ما يجعل الأمر يتحول إلى عبء ذهني وضغط نفسي قد ينعكس على أجواء البيت والعلاقات الأسرية.
وأضاف المتحدث ذاته أن شراء أضحية بثمن منخفض قد يخفف العبء المالي لكنه قد يخلق نوعا آخر من التوتر النفسي المرتبط بالمقارنة الاجتماعية والخوف من عدم تلبية انتظارات الأطفال أو مجاراة المحيط الاجتماعي خلال المناسبة.
وأشار الأخصائي النفسي إلى أن لحظة الذبح صباح العيد تمثل تحولا نفسيا مهما لأنها تؤدي وظيفة انفعالية قائمة على تفريغ التوتر المتراكم خلال الأسابيع السابقة حيث يتراجع التركيز على القيمة المادية للأضحية لصالح البعد الرمزي المرتبط بالمشاركة العائلية والشعور الجماعي بالاحتفال.
وأكد الحسناوي أن أجواء الشواء واللمة الأسرية تساعد العقل على خلق نوع من التوازن النفسي المؤقت إذ تمنح الأفراد شعورا بالإشباع والراحة كما تدفع الكثيرين إلى تبرير التكاليف المرتفعة للأضحية باعتبارها جزءا من فرحة الأطفال وأهمية المناسبة الدينية والاجتماعية.
من جهتها، أوضحت ندى الفضل أن الضغط النفسي المرتبط بالأضحية يكون غالبا مؤقتا ومرتبطا بمرحلة الشراء واتخاذ القرار خاصة في ظل ارتفاع الأسعار والرغبة في الحفاظ على أجواء العيد داخل الأسرة.
وأضافت الفضل أن التوتر يبدأ عادة في الانخفاض مباشرة بعد شراء الأضحية لأن الفرد يشعر نفسيا بأنه أنجز مسؤولية اجتماعية وأسرية مهمة ما يمنحه نوعا من الارتياح الداخلي والاستعداد النفسي للاحتفال.
وأكدت المتحدثة أن أجواء العيد بما تتضمنه من تجمع عائلي وتقاسم للطعام والزيارات، تلعب دورا مهما في تعزيز الشعور بالراحة والانتماء مشيرة إلى أن سعادة الأسرة خلال العيد لا ترتبط بالضرورة بثمن الأضحية بل بما تمثله المناسبة من دفء اجتماعي ومشاركة وجدانية.
وختمت الأخصائية النفسية تصريحها بالتأكيد على أن الارتياح النفسي الذي تمنحه أجواء العيد قد يبقى مؤقتا لدى بعض الأسر، خاصة إذا كانت تكلفة الأضحية قد تسببت في ديون أو ضغط مالي مستمر إذ قد يعود القلق المادي بقوة بعد انتهاء الأجواء الاحتفالية والعودة إلى متطلبات الحياة اليومية.

