تشهد عدد من الجماعات الترابية خلال الفترة الأخيرة جدلاً واسعاً حول شبهات ابتزاز مقاولات صغيرة ومتوسطة، مقابل تسوية مستحقات مالية عالقة منذ أشهر. وتفيد معطيات مرتبطة بشكايات متداولة بأن بعض المقاولات المتضررة تواجه تأخيراً غير مبرر في صرف ديونها، في وقت تُطرح فيه شروط غير شفافة مرتبطة بقبول صفقات جديدة داخل نفس الجماعات.
وتشير نفس المعطيات إلى أن تسوية المستحقات المالية باتت، في بعض الحالات، مرتبطة بإنجاز توريدات أو أشغال إضافية، خاصة في مجالات التزيين وتنظيم الأنشطة المحلية. هذا الوضع أثار تساؤلات حول طريقة تدبير الصفقات العمومية، وحدود احترام مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين المقاولات.
كما تكشف تقارير متداولة عن لجوء بعض المجالس المنتخبة إلى استعمال سندات الطلب بشكل مكثف، مع تجزيء صفقات كبرى إلى عمليات صغيرة تفادياً لمساطر طلب العروض. ويُنظر إلى هذا الأسلوب على أنه يفتح المجال أمام تعاملات مباشرة مع موردين محددين، بما يضعف المنافسة ويزيد من مخاطر تضارب المصالح.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو تحركات رقابية مرتقبة من طرف وزارة الداخلية، عبر فتح تدقيقات في ملفات تدبير المستحقات والصفقات داخل عدد من الجماعات. وتهدف هذه الإجراءات إلى التحقق من مدى احترام القوانين المنظمة للمال العام، وتسوية النزاعات العالقة بين الجماعات والمقاولات المتضررة.
وتأتي هذه الملفات في سياق محلي حساس يتسم باقتراب استحقاقات انتخابية، ما يرفع منسوب الشكوك حول توظيف بعض القرارات المالية لخدمة اعتبارات غير تنموية، ويجدد النقاش حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.

