شهدت السواحل الجنوبية لإسبانيا تصعيدا خطيرا في أنشطة شبكات تهريب المخدرات، بعدما تعرض عناصر من الحرس المدني الإسباني لإطلاق نار خلال عملية أمنية استهدفت إحباط إنزال أكثر من طن من الحشيش بساحل إقليم هويلفا.
ووقعت الحادثة فجر الخميس بمنطقة بونتا أومبريا، عقب رصد قارب سريع كان يقترب من الساحل في إطار عملية منظمة لتهريب المخدرات. وسارعت السلطات الإسبانية إلى تعبئة وحدات برية وبحرية لاعتراض الشحنة ومنع وصولها إلى اليابسة.
وخلال التدخل الأمني، أقدم عدد من المشتبه فيهم على إطلاق النار باستعمال أسلحة نارية قبل الفرار من المكان، ما دفع عناصر الحرس المدني إلى الرد على مصدر النيران. ولم تسجل أي إصابات في صفوف القوات الأمنية رغم تعرض إحدى سيارات الدورية لأضرار ناجمة عن الطلقات.
وأسفرت العملية عن توقيف شخص يشتبه في تورطه في شبكة التهريب، فيما تمكن آخرون من الفرار. كما حجزت السلطات 56 رزمة من الحشيش بلغ وزنها الإجمالي نحو 1120 كيلوغراما، إضافة إلى سلاح ناري وذخائر عُثر عليها في محيط العملية.
وتواصل المصالح الأمنية الإسبانية تحقيقاتها لتحديد هوية جميع المتورطين، مع إخضاع المحجوزات والذخائر للخبرة الجنائية قصد تحديد نوع الأسلحة المستعملة وظروف إطلاق النار.
وتأتي هذه الواقعة في ظل تنامي المخاوف من تصاعد العنف المرتبط بشبكات التهريب البحري المعروفة في إسبانيا باسم “الناركولانشاس”، وهي زوارق سريعة تعتمدها عصابات المخدرات لنقل الشحنات عبر البحر نحو السواحل الإسبانية.
ويرى متابعون أن الحادث يعكس تحولا مقلقا في أساليب عمل هذه الشبكات، التي باتت تلجأ بشكل متزايد إلى استخدام السلاح لمواجهة التدخلات الأمنية وتأمين عمليات الإنزال والفرار.
وتواصل السلطات الإسبانية منذ سنوات تنفيذ خطط أمنية مكثفة لمكافحة تهريب المخدرات في مناطق جنوب البلاد، خاصة في محيط مضيق جبل طارق والأندلس، حيث نجحت في حجز كميات كبيرة من المخدرات وتفكيك عشرات الشبكات الإجرامية.
غير أن الضغوط الأمنية المتزايدة دفعت جزءا من هذه التنظيمات إلى نقل أنشطتها نحو مناطق أخرى أقل خضوعا للمراقبة، من بينها سواحل هويلفا والمجالات النهرية القريبة من الحدود البرتغالية، ما يفرض تحديات جديدة أمام الأجهزة الأمنية الإسبانية في مواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود.

