سجلت فرنسا رقما قياسيا جديدا في درجات الحرارة الليلية، في مؤشر يعكس شدة موجة الحر التي تضرب البلاد وأجزاء واسعة من أوروبا خلال الأيام الأخيرة.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية صباح الخميس أن المؤشر الوطني لدرجات الحرارة الدنيا بلغ 22 درجة مئوية خلال ليلة الأربعاء-الخميس وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق منذ بدء احتساب هذا المؤشر.
وأوضحت الهيئة أن هذا الرقم تم احتسابه استنادا إلى متوسط درجات الحرارة الدنيا المسجلة في 30 محطة أرصاد مرجعية موزعة على مختلف أنحاء البلاد، مؤكدة أن القيمة المسجلة تعد مؤقتة لكنها تمثل رقماً قياسياً غير مسبوق.
ويأتي هذا الإنجاز المناخي بعد يومين فقط من تسجيل الرقم القياسي السابق البالغ 21.6 درجة مئوية خلال ليلة الاثنين-الثلاثاء، ما يعكس تسارعاً لافتاً في ارتفاع درجات الحرارة واستمرار تأثير موجة الحر القوية.
ويرى خبراء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات الليل يعد مؤشرا مقلقا إذ يحرم السكان من فترات التبريد الطبيعية التي تساعد الجسم على التعافي من حرارة النهار، ما يزيد من المخاطر الصحية خاصة على كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
كما تؤثر الليالي الحارة على استهلاك الطاقة، مع زيادة الاعتماد على أجهزة التبريد والتكييف فضلا عن انعكاساتها السلبية على الزراعة والموارد المائية والأنظمة البيئية.
وتشهد عدة مناطق فرنسية درجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي منذ بداية الأسبوع، في ظل تحذيرات متواصلة من السلطات المختصة بضرورة تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه الدراسات العلمية إلى تزايد وتيرة موجات الحر وشدتها في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية.
ومع استمرار موجة الحر الحالية تترقب السلطات الفرنسية ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد تسجيل أرقام قياسية جديدة، في ظل توقعات ببقاء درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة خلال الفترة القادمة.

