تعيد بعض حالات التسول بمدينة طنجة طرح تساؤلات حول تحول طلب المساعدة في الشوارع ومحيط المساجد إلى نشاط يدر مداخيل منتظمة، بعيدا عن الحالات الاجتماعية التي تستوجب فعلا الدعم والتضامن.
وفي هذا السياق، تتداول مصادر محلية معطيات بشأن سيدة تظهر بشكل متكرر قرب مسجد الإماراتي ومسجد محمد الخامس، إضافة إلى محيط مجزرة بحي القواسم، حيث تطلب المساعدة من المارة، وتكون مرفوقة في بعض الأحيان بطفلة.
وبحسب إفادات متطابقة من محيط سكنها، فإن السيدة تقيم بشقة مكتراة داخل عمارة بتجزئة حميدة بحي مسنانة، فيما تتابع الطفلة دراستها بإحدى مؤسسات التعليم الخصوصي وتستفيد من خدمة النقل المدرسي، وهو ما أثار تساؤلات حول مصادر الدخل التي تغطي هذه المصاريف.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قيمة إيجار الشقة تبلغ نحو 3500 درهم شهريا، بينما تناهز مصاريف تمدرس الطفلة حوالي 2000 درهم، إضافة إلى تكاليف النقل المدرسي وفواتير الماء والكهرباء والاتصالات وباقي النفقات اليومية، ما يرفع إجمالي المصاريف الشهرية إلى أكثر من 10 آلاف درهم، وفق تقديرات تقريبية.
كما أفاد عدد من التجار بمحيط الحي، وفق المصادر نفسها، بأن السيدة تتردد بشكل شبه يومي على بعض المحلات لتبديل كميات من القطع النقدية إلى أوراق مالية، معتبرين أن المبالغ التي تجمعها تبدو مهمة.
وتؤكد هذه المعطيات أنها لا تشكل دليلا قانونيا على ارتكاب أي مخالفة، إذ يبقى التحقق من مصدر الأموال وطبيعة هذه الممارسات من اختصاص السلطات المختصة. في المقابل، تعيد الواقعة إلى الواجهة الدعوات إلى تكثيف المراقبة والتحري بشأن ظاهرة التسول، مع الحرص على حماية الأطفال من أي استغلال محتمل، وضمان توجيه أعمال التضامن إلى الفئات التي تستحقها فعلا.

