أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عدم إقامة صلاة الكسوف في المساجد المغربية، تزامناً مع كسوف الشمس المرتقب يوم الأربعاء 12 غشت 2026، وذلك بالنظر إلى توقيت الظاهرة الفلكية الذي يتزامن مع الفترة التي تُكره فيها النافلة وفق المعمول به في المذهب المالكي.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ لها، أن الكسوف سيُشاهد في عدد من مناطق المملكة ابتداءً من فترة ما بعد صلاة العصر، على أن يستمر إلى ما قبل غروب الشمس، وهو ما يجعل أداء صلاة الكسوف غير متاح في هذا التوقيت وفق الحكم المعتمد في المذهب المالكي.
وبناءً على ذلك، دعت الوزارة المواطنين إلى اغتنام هذه المناسبة بالإكثار من الدعاء والاستغفار والتوبة، باعتبار الكسوف من الآيات الكونية التي تذكّر بعظمة الله وقدرته.
صلاة الكسوف.. سنة نبوية عند وقوع الظاهرة
تُعد صلاة الكسوف من السنن الثابتة عن النبي محمد ﷺ، وقد شرعت عند حدوث كسوف الشمس، حيث ثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وحثّ المسلمين عند رؤيتهما على الدعاء والصلاة والصدقة.
وتؤدى صلاة الكسوف في أصلها ركعتين، في كل ركعة قيامان وركوعان، مع إطالة القراءة والركوع والسجود، ويُستحب أن تؤدى جماعة، كما يجوز للمسلم أداؤها منفرداً متى كان وقتها مشروعاً.
غير أن وقت أداء هذه الصلاة يختلف باختلاف المذاهب الفقهية، ويأخذ المغرب في المسائل المرتبطة بالعبادات بالمرجعية الفقهية للمذهب المالكي.
لماذا لن تُقام الصلاة هذه المرة؟
يرتبط قرار عدم إقامة صلاة الكسوف في المساجد بالتوقيت الذي سيحدث فيه الكسوف، وليس بعدم مشروعية الصلاة في الأصل.
فبحسب المعطيات الواردة في البلاغ، سيقع الكسوف خلال فترة تسبق غروب الشمس، بعد دخول وقت العصر، وهي فترة تُعد من أوقات كراهة النافلة في المذهب المالكي. ولذلك لا تُقام صلاة الكسوف في المساجد في هذه الحالة، ويُستعاض عنها بالدعاء والاستغفار.
ويعني ذلك أن عدم إقامة الصلاة لا يرتبط بكون الكسوف جزئياً في المغرب، وإنما يرتبط أساساً بتوقيت حدوثه مقارنة بأوقات الصلاة والنوافل المعتمدة فقهياً.
كسوف شمسي لافت في سماء المغرب
ومن المنتظر أن تشهد أجزاء واسعة من المغرب، يوم الأربعاء 12 غشت، كسوفاً شمسياً جزئياً عميقاً. وعلى المستوى العالمي، سيكون الحدث كسوفاً شمسياً كلياً، غير أن مسار الكلية لا يمر فوق المغرب، ولذلك سيظهر في المملكة على هيئة كسوف جزئي.
وفي مدينة طنجة، يُتوقع أن يبدأ الكسوف الجزئي حوالي الساعة 18:44 بالتوقيت المحلي، فيما تبلغ الظاهرة ذروتها قرابة الساعة 19:40، عندما يحجب القمر جزءاً كبيراً من قرص الشمس. وتُظهر الحسابات الفلكية أن مقدار الكسوف في طنجة سيبلغ نحو 93 في المائة، قبل أن ينتهي المشهد مع غروب الشمس تقريباً عند الساعة 20:16. (Time and Date)
كما ستكون الظاهرة مرئية بدرجات متفاوتة في مناطق أخرى من المملكة، مع اختلاف توقيت بدايتها وذروتها ونهايتها بحسب الموقع الجغرافي.
الدعاء والاستغفار بدل الصلاة
ويعيد هذا الحدث الفلكي إلى الواجهة السنّة النبوية المرتبطة بظاهرتي الكسوف والخسوف، والتي تقوم على التوجه إلى الله بالدعاء والصلاة والصدقة والاستغفار، بعيداً عن الاعتقادات والخرافات التي ربطت قديماً بين هذه الظواهر وأحداث معينة.
وبحسب توجيه وزارة الأوقاف، فإن المواطنين مدعوون في هذه المناسبة إلى الإكثار من الدعاء والاستغفار والتوبة، بما ينسجم مع ما ورد في السنة النبوية من التذكير بعظمة الخالق عند مشاهدة هذه الآيات الكونية.
تحذير من النظر المباشر إلى الشمس
وبعيداً عن الجانب الديني، يحذر المختصون من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف، حتى عندما يكون جزء كبير من قرصها محجوباً، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى أضرار خطيرة ودائمة في العين.
وتوصي الجهات المختصة باستخدام وسائل حماية مخصصة لرصد الكسوف ومعتمدة لهذا الغرض، أو اعتماد طرق الرصد غير المباشر، مع التأكيد على أن النظارات الشمسية العادية لا توفر الحماية اللازمة لمتابعة الشمس أثناء الكسوف.
وبذلك، سيكون المغاربة يوم الأربعاء على موعد مع ظاهرة فلكية لافتة، في وقت اختارت فيه وزارة الأوقاف عدم إقامة صلاة الكسوف في المساجد بسبب توقيتها، مع الدعوة إلى إحياء المناسبة بالدعاء والاستغفار والتوبة.

