تشهد الساحة السياسية بإقليم طنجة أصيلة خلال الفترة الأخيرة تحركات لعدد من المنتخبين والقيادات المحلية داخل حزب الاتحاد الدستوري، في سياق يبدو أنه يعكس حالة من إعادة التموقع السياسي والتنظيمي، وسط ترقب بشأن انعكاسات هذه التطورات على التوازنات الداخلية للحزب.
وتتابع قيادة الاتحاد الدستوري هذه التحركات، في وقت يسعى فيه الأمين العام محمد جودار إلى الحفاظ على تماسك التنظيم وتعزيز الانضباط الحزبي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما تفرضه من حسابات جديدة على مستوى التحالفات والتموقعات المحلية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قيادة الحزب تراقب عن كثب تحركات عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين المنتمين إلى التنظيم بإقليم طنجة أصيلة، في محاولة للحفاظ على وحدة الصف ومنع انتقال الدعم السياسي أو الانتخابي نحو أحزاب منافسة.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تلعبه القيادات والمنتخبون المحليون في رسم الخريطة الانتخابية، حيث يمكن لأي تغيير في الاصطفافات أن ينعكس على موازين القوى داخل المجالس المنتخبة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تسجيل حالات من الابتعاد عن الاتحاد الدستوري، من بينها مغادرة المستشار الجماعي أحمد الجعيدي صفوف حزب «الحصان».
وقد تفتح هذه الخطوة الباب أمام إعادة ترتيب عدد من الحسابات السياسية، خصوصاً بمدينة أصيلة، التي تتميز بخصوصية سياسية وانتخابية تجعل أي تغيير في مواقع المنتخبين محل متابعة من مختلف الفاعلين المحليين.
ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على الجانب التنظيمي للحزب، بل قد تمتد إلى طبيعة التحالفات المقبلة وخيارات المنتخبين والقيادات المحلية خلال المرحلة القادمة.
وتأتي التحركات داخل الاتحاد الدستوري في سياق سياسي تتجه فيه مختلف الأحزاب إلى تقييم مواقعها والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما يجعل الحفاظ على المنتخبين والقيادات المحلية أولوية بالنسبة للقيادات الحزبية.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه التحركات ستظل في إطار حالات فردية ومعزولة، أم أنها ستتحول إلى موجة أوسع من إعادة التموضع السياسي داخل إقليم طنجة أصيلة.
وفي انتظار اتضاح الصورة، تظل أصيلة وعموم إقليم طنجة أصيلة أمام مرحلة سياسية مفتوحة على عدة احتمالات، خصوصاً في ظل حساسية التوازنات المحلية وأهمية كل منتخب في رسم خريطة التحالفات المقبلة.

