تقترب فاتورة الإنارة العمومية بمدينة طنجة من حاجز 95 مليون درهم سنويا، في وقت لا يزال فيه مشروع تعميم تقنية LED يسير بوتيرة بطيئة، ما يثير تساؤلات حول مدى نجاعة هذا الورش في تقليص النفقات وتحسين جودة الخدمة المقدمة للسكان.
وكشفت معطيات رسمية عُرضت خلال دورة مجلس مقاطعة مغوغة لشهر يونيو 2026 أن قيمة استهلاك الطاقة الخاصة بالإنارة العمومية بلغت حوالي 94,63 مليون درهم خلال سنة 2025، بينما قاربت مصاريف الصيانة 50 مليون درهم، ما يجعل القطاع من بين أكثر المرافق استنزافا لميزانية الجماعة.
ورغم إطلاق مشروع تحديث الشبكة عبر استبدال المصابيح التقليدية بتقنية LED المقتصدة للطاقة، فإن نسبة الإنجاز ما تزال محدودة. وبلغ عدد المصابيح التي تم تحديثها 37 ألفا و704 نقاط ضوئية فقط، من أصل 104 آلاف و562 نقطة تتوفر عليها المدينة، أي بنسبة لا تتجاوز 36,06 في المائة.
وتعني هذه الأرقام أن أكثر من 66 ألف نقطة ضوئية لا تزال خارج مشروع التحديث، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع استهلاك الكهرباء وتزايد تكاليف الصيانة المرتبطة بالشبكة التقليدية.
وكانت جماعة طنجة قد أعلنت في أكتوبر 2024 بلوغ نسبة التحول إلى تقنية LED حوالي 25 في المائة، غير أن الارتفاع المسجل خلال الأشهر العشرين الأخيرة لم يتجاوز 11 نقطة مئوية، ما يعكس بطء وتيرة تنزيل المشروع مقارنة بحجم الشبكة ومتطلبات مدينة تشهد توسعا عمرانيا وديمغرافيا متسارعا.
وفي السياق نفسه، أظهرت المعطيات المسجلة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 ارتفاع عدد الشكايات المرتبطة بالإنارة العمومية إلى 7106 شكايات، من بينها 4781 شكاية تخص انقطاع الإنارة بشكل كلي في عدد من الشوارع والأحياء.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تسريع وتيرة تعميم تقنية LED أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط من أجل تخفيف العبء المالي على ميزانية الجماعة، بل أيضا لتحسين جودة الإنارة وتعزيز شروط السلامة والأمن بمختلف أحياء المدينة.
ويُنتظر أن يشكل استكمال هذا الورش أحد أبرز التحديات التي تواجه تدبير المرافق العمومية بطنجة خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل النمو العمراني المتواصل والطلب المتزايد على الخدمات الأساسية.

