بدأت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في مناقشة مرافعات هيئات الدفاع في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه عدد من الأسماء السياسية البارزة، من بينهم قياديون سابقون في حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب متهمين آخرين يتصدرهم المير بلقاسم.
وخلال الجلسة الأخيرة، قدم دفاع المتهم (المير.ب)، ممثلاً في المحامي بنشريف، عرضًا مفصلًا شكك فيه في الأسس الواقعية والقانونية للاتهامات الموجهة إلى موكله، معتبرًا أن “الركنين المادي والمعنوي لجرائم التزوير والرشى وتنظيم الدخول غير المشروع إلى التراب الوطني غير قائمين”.
وأوضح الدفاع أن مسطرة متابعة موكله بتهمة التزوير تفتقد إلى عنصر العلم والركن المعنوي، مشيرًا إلى أن العقد موضوع النزاع هو وثيقة رسمية موثقة، أُتيح لجميع الأطراف الاطلاع عليها دون تسجيل أي طعن حولها. كما أكد أن عملية شراء الفيلا تمت خارج علم الموثقة فيما يتعلق بالأداء، وأن كل طرف “برّأ ذمته” بما هو مثبت في الملف، وهو ما ينفي ـ حسبه ـ أي ركن مادي لجريمة التزوير.
وأضاف الدفاع أن موكله لم يحرر العقد ولا يمثّل أي طرف من أطرافه، ولا تربطه علاقة بالوكالات التي بُني عليها جزء من الاتهام، معتبرًا أن متابعة المير وفق المادة 356 المتعلقة بتزوير أوراق عرفية غير مؤسسة قانونًا، لأن موكله “مشتري وليس بائعًا”.
وفي ما يخص تصريحات المتهم الرئيسي الملقب بـ“المالي”، طعن الدفاع في مصداقيتها، واصفًا إياه بأنه “شخص موقوف في ملفات خطيرة تخص الاتجار في المخدرات والذهب”، وأن تصريحاته “غير معززة بأي دليل مادي”. وأشار إلى أن الملف يعتمد بشكل كبير على شهادة واحدة دون وجود أدلة تقنية أو وثائقية تساندها.
كما استغرب دفاع المتهم إعادة فتح الملف بعد أن جرى حفظه سنة 2013، معتبرًا أن تصريحات الشاهدة سامية في 2023 “تتناقض مع أقوالها أمام الضابطة القضائية”، ومشيرًا إلى وجود علاقة عائلية تجمعها بالمتهم بلقاسم، وهو ما “يستدعي التمحيص”، وفق تعبيره.
وبخصوص تهمة الرشوة، شدد الدفاع على أن الملف “خالٍ تمامًا من أي وسيلة إثبات مادية”، مستندًا إلى اجتهادات قضائية لمحكمة النقض تشترط وجود موظف عمومي كطرف، وهو ما لا يتوفر في هذا الملف. وتساءل: “كيف يمكن إثبات جريمة رشوة دون وجود موظف متابع أو حتى مذكور في الإجراءات؟”.
وفي ما يتعلق بتهمة تنظيم الدخول والخروج غير المشروع عبر الحدود، اعتبر الدفاع أن الملف “لا يتضمن أي عملية تهريب موثقة”، ولا يوجد أي شخص صرح أنه استفاد من تسهيل العبور، معتبرًا أن الرواية المعروضة “تستند فقط على تصريحات المالي دون أي دليل ميداني”.
كما نفى الدفاع وجود أي صلة لموكله بالاتجار في المخدرات، معتبرًا أن الاتهامات استندت إلى تصريحات الحاج بنبراهيم حول وقائع تعود إلى 2013، دون تقديم ما يربط موكله مباشرة أو بشكل غير مباشر بهذه الأنشطة.
وفي ختام مرافعته، أكد دفاع المير بلقاسم أن “الركن المادي لكافة الجرائم المنسوبة غير قائم، وأن الركن المعنوي منعدم، وأن الملف يخلو من أي دليل مادي”، ملتمسًا الحكم ببراءة موكله.

