ما وقع صباح الأربعاء بزنقة أبي علي اليوسي بمدينة العرائش قرب جنان قريوار يطرح أسئلة حقيقية حول طريقة تنزيل القانون على أرض الواقع تدخل السلطة المحلية لهدم رصيف تابع لأحد المحلات التجارية فجر موجة غضب في صفوف التجار والساكنة ليس فقط بسبب الهدم في حد ذاته بل بسبب ما اعتبره متتبعون انتقائية في التنفيذ.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن المحل المعني لا يختلف عن باقي المحلات المجاورة التي تتوفر على أرصفة مماثلة. ومع ذلك، طال الهدم محلاً واحداً دون غيره.
هذا المعطى إن صح يضع مبدأ المساواة أمام القانون تحت مجهر المساءلة ويغذي الإحساس بوجود معايير مزدوجة في التعاطي مع المخالفات المفترضة.
لا أحد يجادل في ضرورة احترام الملك العمومي وتطبيق القانون حماية الفضاء العام واجب والسلطات تتحمل مسؤوليتها في ذلك.
لكن الإشكال يبدأ حين يغيب الوضوح، وحين لا تواكب الإجراءات بتواصل مؤسساتي يشرح الأسس القانونية للتدخل ويبدد أي لبس فالقانون يفقد روحه عندما يطبق بمعزل عن العدالة والإنصاف.
توقيت التدخل زاد من حدة التوتر. شهر رمضان يمثل موسما حيويا للتجار الصغار لتعويض جزء من خسائرهم السنوية أي إجراء مفاجئ في هذا السياق ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لفئات هشة تعتمد على مدخول يومي محدود لذلك كان من المنتظر اعتماد مقاربة تدريجية تراعي البعد الاجتماعي دون الإخلال بالقانون.
الحديث عن شكايات كيدية أو تصفية حسابات يبقى في دائرة الادعاء ولا يمكن الجزم به دون معطيات رسمية غير أن غياب توضيحات دقيقة يفتح الباب أمام التأويل ويضعف الثقة في القرار الإداري هنا تكمن خطورة الانتقائية لأنها لا تضر فقط بتاجر بعينه، بل تمس صورة الإدارة وهيبتها.
إن دولة الحق والقانون لا تقوم على الصرامة وحدها بل على المساواة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة المطلوب اليوم توضيح رسمي يحدد الأساس القانوني للتدخل ويبين ما إذا كانت هناك إجراءات مماثلة ستشمل جميع الحالات المشابهة، ضماناً لمبدأ تكافؤ الفرص.
حماية السلم الاجتماعي تمر عبر قرارات عادلة ومفهومة وتكريس الثقة بين المواطن والإدارة يقتضي تطبيق القانون بروح واحدة على الجميع بعيدا عن أي انطباع بالاستهداف أو الانتقاء في النهاية قوة الدولة تقاس بعدالة مؤسساتها لا بصرامة قراراتها فقط.

