عاد ملف مصفاة “لاسامير” إلى واجهة النقاش حول مستقبل قطاع الطاقة بالمغرب في ظل التطورات التي تعرفها أسواق النفط العالمية واتساع الفوارق بين أسعار النفط الخام وأسعار المنتجات النفطية المكررة، خصوصا الغازوال.
وفي هذا السياق جددت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول دفاعها عن خيار إعادة تشغيل مصفاة المحمدية، معتبرة أن استعادة نشاط التكرير محليا يمكن أن تشكل فرصة لتعزيز الأمن الطاقي للمملكة والاستفادة من جزء من الهوامش المالية المرتبطة بعملية التكرير.
وترى الجبهة أن التحولات التي تشهدها السوق النفطية الدولية أظهرت مجددا أهمية امتلاك قدرات وطنية في مجال التكرير، خاصة عندما تتسع الفجوة بين تكلفة النفط الخام وأسعار المنتجات النهائية.
وبحسب المعطيات ذاتها فإن الفارق بين سعر الخام وسعر المنتجات المكررة قد يصل في بعض الحالات إلى نحو 100 دولار إضافية لكل برميل. وترى الجبهة أن هذه الفوارق تعكس قيمة اقتصادية كان بإمكان المغرب الاستفادة منها لو كانت لديه قدرة وطنية عاملة على تكرير النفط الخام.
ولا تقتصر أهمية إعادة تشغيل “لاسامير” وفق هذا الطرح على إمكانية تقليص الاعتماد على استيراد المنتجات النفطية الجاهزة، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المغرب على مواجهة التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية، وتنويع أدواته في تدبير احتياجاته من المحروقات.
ويأتي هذا النقاش في وقت تظل فيه أسواق الطاقة العالمية شديدة التأثر بالتوترات الجيوسياسية وتغيرات العرض والطلب، وهو ما يجعل مسألة الأمن الطاقي حاضرة بقوة في حسابات عدد من الدول.
وتعتبر الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول أن إعادة تشغيل “لاسامير” يمكن أن تشكل، في هذا السياق رافعة اقتصادية وطاقية من خلال استعادة نشاط التكرير داخل المملكة والاستفادة من القيمة المضافة الناتجة عنه بدل الاقتصار على استيراد المنتجات المكررة.
وبذلك يعود ملف “لاسامير” إلى النقاش العمومي من زاوية جديدة ترتبط ليس فقط بمصير المصفاة المتوقفة، وإنما أيضا بجدوى امتلاك المغرب لقدرات وطنية في مجال التكرير، ودورها المحتمل في تعزيز الأمن الطاقي والاستفادة من التحولات التي تعرفها سوق النفط العالمية.

