أعلنت جماعة اكزناية عن قرب توزيع المستلزمات المدرسية لفائدة التلاميذ المنحدرين من أسر تعيش أوضاعاً اجتماعية تستدعي الدعم، وذلك بتنسيق مع جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمدارس الابتدائية.
ودعت الجماعة رؤساء الجمعيات المعنية إلى إعداد لوائح المستفيدين وإيداعها لدى رئيس الجماعة محمد بولعيش أو لدى الموظفة إكرام البلوندي، وذلك في أجل أقصاه 7 شتنبر 2026، في إطار الاستعداد لهذه العملية الاجتماعية التي تقول الجماعة إنها تنظمها بشكل سنوي لمساعدة التلاميذ الذين هم في حاجة إلى المساندة.
ولا شك أن دعم الأسر المعوزة ومساعدة التلاميذ على الدخول المدرسي في ظروف أفضل، تظل مبادرة اجتماعية محمودة من حيث المبدأ، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المستلزمات المدرسية وما تشكله من عبء على عدد من الأسر.
غير أن توقيت الإعلان عن هذه المبادرة، المتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يطرح أكثر من علامة استفهام في الشارع المحلي، خصوصاً أن العملية تتم تحت إشراف الجماعة ورئيسها، في وقت تعرف فيه الساحة السياسية استعدادات مكثفة للاستحقاقات المقبلة.
وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه عدد من المتابعين للشأن المحلي: هل يتعلق الأمر بمبادرة اجتماعية سنوية عادية، أم أن توقيتها الحالي قد يمنحها أيضاً بعداً انتخابياً أو سياسياً؟
فإذا كانت المبادرة بالفعل تقليداً سنوياً دأبت الجماعة على تنظيمه، فإن من حق الرأي العام معرفة تاريخ تنظيمها خلال السنوات الماضية، وحجم الاعتمادات المرصودة لها، ومعايير الاستفادة منها، وكيفية إعداد لوائح المستفيدين، وذلك ضماناً للشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة خلال فترة انتخابية حساسة.
وفي المقابل، فإن أي محاولة لاستغلال العمل الاجتماعي أو حاجات الأسر الفقيرة لأغراض انتخابية ستكون، إن ثبتت، مسألة تستحق النقاش والمساءلة، لأن الدعم الاجتماعي ينبغي أن يبقى حقاً للمستفيدين، لا وسيلة للتأثير على اختياراتهم السياسية.
كما أن الجدل لا يتعلق فقط بالمستلزمات المدرسية، وإنما يتجاوز ذلك إلى حصيلة تدبير جماعة اكزناية خلال المرحلة الماضية، في ظل انتقادات محلية متباينة بشأن طريقة تدبير عدد من الملفات والقضايا المرتبطة بالشأن العام المحلي.
وبينما يرى مؤيدو المبادرة أنها تدخل اجتماعي يستحق التنويه، يعتبر منتقدون أن المرحلة الحالية تفرض مزيداً من الحذر والشفافية، حتى لا تختلط المبادرات الاجتماعية بالاستحقاقات السياسية.
وفي انتظار توضيحات من جماعة اكزناية حول الكلفة المالية للعملية، مصدر تمويلها، معايير اختيار المستفيدين، وما إذا كانت المبادرة مبرمجة سنوياً بنفس الصيغة والتوقيت، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل نحن أمام مبادرة اجتماعية سنوية هدفها دعم أبناء الأسر المحتاجة، أم أمام محاولة لاستعادة الحضور السياسي وتلميع صورة رئيس الجماعة قبيل الاستحقاقات الانتخابية؟
الإجابة، في نهاية المطاف، لن تكون بالشعارات، وإنما بالأرقام والوثائق وشفافية التدبير، وبمدى احترام المؤسسات لمبدأ الحياد خلال الفترة الانتخابية.

