تتواصل معاناة شركات النقل الدولي للبضائع بالمغرب بسبب أزمة تأشيرات السائقين المهنيين، وسط تزايد شكاوى المهنيين من رفض القنصلية الفرنسية بالرباط لغالبية الطلبات المقدمة، وهو ما بات يهدد نشاط القطاع ويؤثر على حركة الشاحنات المغربية نحو أوروبا.
وأكد عامر زغينو، رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات (AMTRI)، أن الشركات المغربية تواجه “معاملة سيئة” من طرف القنصلية الفرنسية، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من طلبات التأشيرات الخاصة بالسائقين المهنيين يتم رفضها، رغم الاجتماعات المتعددة التي عقدها المهنيون مع المسؤولين الفرنسيين لإيجاد حلول لهذا الملف.
وأوضح زغينو أن الجمعية تدرس إمكانية مراسلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أجل التدخل ووضع حد للأزمة التي تعرقل عمل شركات النقل الدولي المغربية، خاصة بعدما تجاوزت نسبة رفض الطلبات 90 في المائة، وفق تعبيره.
وأضاف المتحدث أن القنصلية الفرنسية سبق أن قدمت وعودا بتحسين طريقة التعامل مع ملفات السائقين المهنيين، إلا أن الوضع لم يشهد أي تغيير ملموس، مؤكدا أن الشروط المطلوبة بالنسبة للسائقين الجدد أصبحت “تعجيزية”، خصوصا ما يتعلق بضرورة التوفر على تجربة سابقة في النقل الدولي نحو إفريقيا.
ويرى مهنيون أن هذه الأزمة تتناقض مع مستوى العلاقات الجيدة التي تجمع المغرب وفرنسا، كما تؤثر بشكل مباشر على نشاط شركات فرنسية تعتمد على خدمات النقل المغربي في الربط التجاري بين أوروبا وإفريقيا.
وفي سياق متصل، أشار زغينو إلى أن عددا من السائقين المغاربة يتعرضون بشكل يومي للتوقيف داخل الأراضي الأوروبية بسبب تجاوز مدة الإقامة المسموح بها، قبل إعادتهم إلى المغرب وترك الشاحنات عالقة في الطرقات أو بالمناطق الحدودية.
وأكد أن هذه الوضعية تسببت في خسائر مالية كبيرة للشركات، كما فتحت المجال أمام بعض السائقين للمطالبة بمبالغ مالية تصل إلى ألف أورو مقابل إيصال الشاحنات إلى وجهتها النهائية.
وتفاقمت الأزمة بعد دخول نظام الدخول والخروج الجديد إلى الاتحاد الأوروبي (EES) حيز التنفيذ خلال شهر أبريل الماضي، وهو النظام الذي شدد إجراءات مراقبة مدة إقامة السائقين المهنيين داخل الفضاء الأوروبي، ما خلق ارتباكا كبيرا لدى شركات النقل الدولي المغربية.

