مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، تعود مسألة محاضر العمليات الانتخابية إلى واجهة النقاش، باعتبارها من الوثائق الأساسية التي توثق مختلف مراحل الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج على مستوى مكاتب التصويت.
وفي هذا السياق، شددت وزارة الداخلية على ضرورة احترام المقتضيات القانونية المرتبطة بتسليم نسخ محاضر العمليات الانتخابية إلى ممثلي لوائح الترشيح أو المترشحين المعنيين، بما يضمن تمكينهم من الوثائق التي توثق ما جرى داخل مكاتب التصويت.
ويمنح القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب لممثلي اللوائح والمترشحين حق متابعة عمليات التصويت وفرز الأصوات وإحصائها، فضلا عن إمكانية تضمين المحضر الملاحظات التي يبدونها بشأن سير هذه العمليات.
وتكتسي نسخ المحاضر أهمية خاصة، إذ ينص الإطار القانوني على إعداد نسخ بعدد مماثل لعدد لوائح الترشيح أو المترشحين، وتسليمها إلى ممثليهم، على أن تكون هذه النسخ مرقمة وموقعة وتتمتع بالحجية القانونية نفسها للمحاضر الأصلية.
وتأتي هذه المقتضيات في سياق السعي إلى ضمان توثيق مراحل العملية الانتخابية، خصوصا أن المحاضر تشكل وثائق مرجعية يمكن الرجوع إليها عند وجود ملاحظات أو نزاعات مرتبطة بالنتائج. وقد سبق للمحكمة الدستورية أن أكدت في قرارات انتخابية أهمية احترام الشروط القانونية المتعلقة بإعداد المحاضر وتسليم نسخها لممثلي اللوائح والمترشحين.
كما يتضمن القانون مقتضيات زجرية في حق رئيس مكتب التصويت الذي يمتنع عن تسليم نسخة من محضر العمليات الانتخابية لممثل لائحة أو مترشح مستوفٍ للشروط القانونية. وبحسب النص المحين للقانون التنظيمي رقم 27.11، تصل العقوبة في هذه الحالة إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنة، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف درهم.
وتعكس هذه الإجراءات أهمية المحضر الانتخابي باعتباره جزءا من منظومة توثيق العملية الانتخابية، وليس مجرد وثيقة إدارية، لكونه يتضمن المعطيات المرتبطة بسير الاقتراع وعمليات الفرز وإحصاء الأصوات والملاحظات المسجلة أثناءها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبرز مسؤولية مختلف المتدخلين في احترام المساطر المحددة قانونا، بما في ذلك تمكين ممثلي لوائح الترشيح من نسخ المحاضر وفق الشروط والآجال المعمول بها، بما يساهم في توثيق نتائج مكاتب التصويت والحفاظ على سلامة المسار الانتخابي.

