من المسؤول عن تعطيل رفع مخالفة كهربائية رغم وجود محضر تقني؟ ومن يملك القدرة على إبقاء الملف عالقاً؟ أسئلة ثقيلة تفرض نفسها في طنجة، بعد ظهور وثائق رسمية تكشف تفاصيل مثيرة للجدل حول محل بشارع الحسن الأول.
طنجة – تتجه الأنظار إلى شركة توزيع الماء والكهرباء بطنجة، بعد بروز معطيات ووثائق تثير علامات استفهام كبيرة بشأن طريقة التعامل مع ملف مخالفة مرتبطة بالاستهلاك غير المشروع للكهرباء، وسط اتهامات بوجود خلل في تحديد المسؤولية وتأخر في تصحيح الوضعية.
وبحسب محضر تقني مؤرخ في 23 دجنبر 2025، فإن فرق المراقبة كانت قد أجرت معاينة بعد عملية تفتيش مرتبطة بما وصفه التقرير صراحة بـ**“الغش”**، ليتم تسجيل مخالفة على مستوى محل بشارع الحسن الأول.
لكن القضية لا تتوقف عند تسجيل المخالفة.
فالشكاية الموجهة إلى مدير شركة أمانديس بطنجة بتاريخ 13 يوليوز 2026 تكشف أن صاحبها ينفي علاقته بالمخالفة، ويؤكد أن المحل كان يخضع لتسيير شخص آخر خلال الفترة المعنية، مستنداً إلى عقد تسيير مرفق بالملف.
وهنا تحديداً تبدأ علامات الاستفهام الحقيقية.
إذا كان هناك محضر تقني يوثق المخالفة، فلماذا لم تتم معالجة الملف بالشكل الصحيح؟
ولماذا لم يتم رفع المخالفة عن الشخص الذي يقول إنه لا علاقة له بها؟
ومن يتحمل مسؤولية إبقاء هذه الوضعية قائمة رغم وجود وثائق وعقد تسيير يمكن أن يساعدا في تحديد المسؤولية؟
الأمر لا يتعلق، وفق الوثائق المعروضة، بمجرد خطأ إداري بسيط يمكن تجاوزه بالصمت. فحين ترتبط القضية بغرامة مالية وبمخالفة مسجلة على محل تجاري، فإن تحديد المسؤولية يفترض أن يتم بدقة وشفافية، بعيداً عن أي ارتباك أو تحميل للمسؤولية لمن لا علاقة له بالواقعة.
والسؤال الأكثر حساسية الذي يطرح نفسه بقوة:
هل هناك موظف أو مسؤول داخل المنظومة قام بحماية طرف ما، أو بالتغاضي عن رفع المخالفة عن الجهة التي كانت مسؤولة فعلياً عن تسيير المحل؟
إن كان الجواب بالنفي، فإن المطلوب هو فتح تحقيق إداري واضح يكشف أين وقع الخلل، ومن المسؤول عنه، ولماذا استمرت هذه الوضعية.
أما إذا كانت الإجراءات قد احترمت بالكامل، فمن حق الرأي العام والجهة المشتكية معرفة المسار الذي سلكه الملف، والأساس القانوني الذي بُنيت عليه المسؤولية والغرامة.
المثير في القضية أن الوثائق لا تتحدث عن مجرد ادعاءات شفوية، بل عن محضر تقني وشكاية وعقد تسيير، وهي معطيات تستوجب، على الأقل، توضيحاً رسمياً من الجهة المعنية.
من يحمي هذا الموظف؟ أم أن الأمر يتعلق بخلل إداري خطير؟
سؤال مشروع، ولن تسقط مشروعيته إلا بكشف الحقيقة كاملة.
وفي انتظار توضيح رسمي من شركة أمانديس والجهات المعنية، تبقى المسؤولية عن أي مخالفة أو تقصير غير محسومة قضائياً أو إدارياً، فيما تظل الوثائق المعروضة أساسا لطرح الأسئلة والمطالبة بتوضيح مصير الملف.

