دعت مداخلة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء بجنيف، إلى تعزيز التعاون بين سلطات البلد المضيف والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بهدف إرساء مسار موثوق لتسجيل وتوثيق اللاجئين الموجودين بمخيمات تندوف.
وأكدت المداخلة أن التسجيل والتوثيق يشكلان عنصراً أساسياً في منظومة حماية اللاجئين، بالنظر إلى دورهما في تحديد هوية الأشخاص واحتياجاتهم، وضمان وصولهم إلى الحقوق والخدمات، فضلاً عن تحسين آليات الاستجابة الإنسانية.
وجاءت هذه الدعوة في سياق التأكيد على استمرار الاحتياجات الإنسانية لسكان المخيمات، حيث ما تزال قطاعات من قبيل الغذاء والصحة والمياه والتعليم والحماية تحظى بأولوية ضمن خطط الاستجابة الأممية للفترة المقبلة.
وفي المقابل، شددت المداخلة على أن استمرار الوضع الإنساني لفترات طويلة يقتضي عدم الاكتفاء بالاستجابة للاحتياجات الآنية، وإنما الانتقال أيضاً إلى معالجة القضايا المرتبطة بالحماية على المدى الطويل، وفي مقدمتها مسألة التسجيل الرسمي للاجئين.
وأشارت، استناداً إلى تقارير صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى وجود فجوة في مجال التسجيل داخل مخيمات تندوف، موضحة أن السكان يعتمدون على وثائق شخصية مرتبطة بعملية التعريف، في ظل غياب مسار أكثر شمولاً وموثوقية للتسجيل.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة، بحسب المداخلة، لكون البيانات الدقيقة حول السكان تمثل أساساً لتحديد الاحتياجات الإنسانية وتوجيه المساعدات بشكل أكثر فعالية، فضلاً عن المساهمة في وضع برامج حماية تستجيب للواقع الميداني.
كما جرى التأكيد على أن تحسين آليات التسجيل والتوثيق يمكن أن يعزز قدرة الجهات الإنسانية على متابعة أوضاع السكان، وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً، وضمان استفادتها من الخدمات الأساسية وفق احتياجات واضحة ومعطيات موثوقة.
وبالتوازي مع ذلك، شددت المداخلة على ضرورة مواصلة المساعدات الإنسانية المقدمة لسكان المخيمات، مع دعم مسارات من شأنها الحد من الاعتماد طويل الأمد على المساعدات، والانتقال تدريجياً نحو حلول أكثر استدامة.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية إبقاء الحلول المستدامة المعترف بها في قضايا اللجوء والنزوح ضمن النقاش، بما في ذلك العودة الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة، متى توفرت الظروف الملائمة لذلك.
وتعيد هذه الدعوة ملف التسجيل والتوثيق إلى واجهة النقاش الحقوقي والإنساني المرتبط بمخيمات تندوف، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة وشركاؤها جهود توفير المساعدات الأساسية، مع الحاجة إلى مقاربة تجمع بين الاستجابة الإنسانية العاجلة وتعزيز الحماية وإيجاد حلول طويلة الأمد.

