تتناول خطبة الجمعة الموحدة المقررة غدا موضوع الأمية والعلم والتعليم، مستحضرة سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وما تحمله من دلالات حول مكانة العلم وضرورة نشر المعرفة وتربية الناس على القيم والأخلاق.
وتندرج الخطبة ضمن خطة تسديد التبليغ المستمرة، حيث تستحضر عددا من الآيات القرآنية التي تؤكد فضل العلم، وتبرز ما خص الله تعالى به نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم من علم وحكمة، رغم كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب.
وفي هذا السياق، تستشهد الخطبة بقوله تعالى: «وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما»، وقوله سبحانه: «وقل رب زدني علما»، لتأكيد قيمة العلم والمعرفة وفضلهما في حياة الإنسان والمجتمع.
وتوضح الخطبة أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعدما تلقى الكتاب والحكمة من لدن الله تعالى، تولى مهمة تعليم الناس وتزكيتهم، معتمدا في ذلك أساليب متعددة تقوم على اليسر والرفق والمحبة، وهو ما مكنه خلال 23 سنة من بناء أمة وإحداث تحول كبير في عقيدتها وعبادتها ومعاملاتها وأخلاقها.
كما تسلط الخطبة الضوء على الطريقة التي اعتمدها الرسول صلى الله عليه وسلم في التعليم، والتي لم تكن محصورة في القول المباشر، بل شملت القدوة والتشجيع والتصحيح، إلى جانب السلوك والممارسة وحسن المعاملة.
وتشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستثمر مختلف المواقف والظروف لتعليم أصحابه وتوجيههم، سواء في المسجد أو البيت، خلال السفر أو الحضر، وحتى في تفاصيل الحياة اليومية، بما يعكس حرصه الكبير على نشر العلم وترسيخ القيم.
وتؤكد الخطبة أن التربية والتعليم لا يقتصران على المدرسة أو القسم والوسائل التعليمية المعروفة، وإنما يمكن أن يتحققا بالكلمة والإشارة والسلوك والابتسامة وحسن التعامل، مع مراعاة ظروف المتلقي واختيار الوقت والطريقة المناسبة.
وتضع هذه المسؤولية أمام مختلف مكونات المجتمع، وفي مقدمتها الآباء والمعلمون والأساتذة والمبلغون، وكل من أسهمه الله في تعليم الناس ونشر المعرفة وتزكية النفوس، داعية إلى استحضار مسؤولية الكلمة والمعلومة وما يترتب عنهما من أثر.
وفي ختامها، توجه الخطبة دعوة إلى عموم الناس من أجل تقوى الله فيما يفعلون ويقولون، وفيما يعلمون وينشرون ويكتبون، والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس الخير، وعدم البخل بكل ما يعود بالنفع على العباد ويسهم في خدمة البلاد.

