عبّر عدد من مريدي الطريقة البودشيشية المقيمين خارج المغرب عن أسفهم لما تشهده الزاوية في مداغ من خلافات واضطرابات، مؤكدين أن ما يجري يؤثر على الصورة الروحية التي ارتبطت بها الطريقة على مدى سنوات داخل المغرب وخارجه.
ويرى أصحاب هذا الموقف أن الأزمة الحالية ترتبط أساسا بالخلاف حول مسألة المشيخة بعد وفاة الشيخ سيدي جمال، في ظل اختلاف في قراءة مسألة الشرعية وتدبير المرحلة المقبلة. وبينما يتمسك البعض بالوصية باعتبارها أساسا لتحديد المشيخة، يرى آخرون أن المسؤولية الروحية تتجاوز الجانب الشكلي، وترتبط كذلك بالقدرة على مواصلة رسالة الطريقة والحفاظ على صلتها بالمريدين.
ويستحضر المريدون تجربتهم السابقة مع الزاوية، مؤكدين أن مداغ كانت بالنسبة إليهم فضاء للذكر والتربية الروحية واللقاء بين مريدين من المغرب ومختلف أنحاء العالم، وهو ما جعلهم يشعرون بالقلق إزاء الأجواء الحالية وما يمكن أن تتركه من أثر على مكانة الطريقة وصورتها خارج المغرب.
كما يدعون إلى تجاوز الخلافات الشخصية والحسابات المرتبطة بالمصالح، والعودة إلى القيم التي يعتبرونها أساسا للتجربة البودشيشية، وفي مقدمتها التواضع والذكر والمحبة وخدمة المريدين، مع رفض تحويل الخلاف حول المشيخة إلى صراع داخل الزاوية.
ويأمل المريدون في أن تستعيد مداغ هدوءها وسكينتها، وأن يتمكن مختلف الأطراف من الحفاظ على وحدة الروابط الروحية داخل الطريقة، مؤكدين أن مستقبل الزاوية، في نظرهم، لا يرتبط فقط بمن يتولى المشيخة، وإنما بقدرتها على صون رسالتها الروحية والحفاظ على المكانة التي راكمتها لدى مريديها داخل المغرب وخارجه.

