متابعة: شمال 7
كشف تقرير لجمعية ثافرا للوفاء والتضامن عن الوضعية الصحية لعدد من معتقلي حراك الريف المتواجدين بمجموعة من السجون المغربية من ضمنها عكاشة بالدار البيضاء.
وقالت الجمعية أنها تتابع بقلق شديد تدهور الحالة الصحية للمعتقل ناصر الزفزافي ” نتيجة الإهمال الطبي داخل سجن عكاشة وإخفاء إدارة السجن مرضه عنه وعن عائلته، ورفض منح عائلته نسخة من الملف الطبي الخاص به وذلك ضدا على المادة 44 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي تنص على ضرورة إخبار أحد أفراد عائلة المعتقل أو المقربين منه بالحالة والوضعية الصحية إن كانت حرجة “.
واستعرضت الجمعية في تقريرها قائمة بأسماء معتقلي حراك الريف المرضى والذين توصلت بمعطيات عن حالتهم المرضية من طرف عائلاتهم، وأذنت لهم هذه الأخيرة بنشرها، حيث يوجد على مستوى سجن عكاشة ناصر الزفزافي الذي قالت بخصوصه أنه ” يشكو من ألم في رأسه وقدميه منذ التعذيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله بلطم رأسه بقوة على جدار البيت و ضربه بالأصفاد الحديدية على رأسه، كما أنه يعاني من مرض الحساسية جراء وضعه في زنزانة إنفرادية لأكثر من عام. وفِي فاتح مارس 2018، وبعد تدهور حالته الصحية لدرجة إصابته بالإغماء والعجز عن الحركة، تم نقل ناصر الزفزافي إلى المستشفى على كرسي متحرك، وأجريت له فحوصات دون أن يتم إخباره بنتيجتها وفِي يوم 26 يناير 2019، وعلى إثر تدهور وضعه الصحي وشعوره بعجز عن تحريك أعضاء جسده، ستضطر إدارة السجن بعد تماطل مريب لنقله إلى مستشفى ابن رشد. وبعد إخضاعه لعدة فحوصات، سيكتشف ناصر الزفزافي بأن إدارة السجن حجبت عنه معلومات تخص وضعيته الصحية منذ ما يناهز سنة، حين أخبره أحد الأطباء بأنه مصاب بتقلص شرياني على الجهة اليمنى من الرأس، وبأن الشريان ازداد تقلصا، وهو ما يؤثر على تدفق الدم للدماغ. وأكد له بأن حالته دقيقة تستوجب نقله على وجه السرعة للرباط، ملمحا بإمكانية نقله للمستشفى العسكري، وهو ما لم يحدث، إذ تمت إعادته إلى السجن. والأفظع من ذلك، وفي تطاول مفضوح على حقوق المعتقل، أخفت الإدارة عن ناصر وعائلته مرضه، وأقدمت، في لحظة حرجة، وفي بيان موجه للرأي العام، على إفشاء معطيات عن الحالة المرضية لناصر الزفزافي تندرج ضمن الأسرار الطبية ، بدون إذن منه أو من عائلته “.
ووفق ذات المصدر، فإنه على مستوى سجن عكاشة أيضا، هناك محمد حاكي الذي ” يعاني من آلام على مستوى عموده الفقري ورقبته منذ اعتقاله بسبب التعذيب الرهيب الذي تعرض له لحد صعقه بآلة كهربائية وقد ظل يطالب إدارة السجن لمدة شهور بعرضه على الطبيب، لكنها لم تستجب لطلبه إلا بعد طلبه من القاضي في أول جلسة من جلسات محاكمته الأمر بعرضه للفحص الطبي، فتم فعلا فحصه بالراديو ثم أُعطي له موعد للفحص بالسكانير، فكان رد إدارة السجن، مرة أخرى، التماطل لشهور، حتى يتم فحصه بعد إلحاح المعتقل وعائلته، وإلى يومنا هذا لم يخبروه هو ولا عائلته بنتيجة ذلك الفحص ومازال حاكي يعاني من مضاعفات مرضه “.
وحسب الجمعية فإن محمد المجاوي القابع بذات السجن منذ شهور يعاني من آلام غامضة، ” وبعد تماطل إدارة السجن في عرضه على الطبيب، وبعد مراسلات وإضرابات عن الطعام وتدخل جهات عدة، تم فحصه بجهاز السكانير. أبان ذلك الفحص بأن المجاوي لديه مشاكل بالجهاز التنفسي وأعراض مرضية على مستوى الكبد، وبعد انتظار دام لأكثر من شهرين وبعد مطالبته هو وعائلته من إدارة السجن مباشرة وعبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان تم عرضه على أخصائية بمستشفى ابن رشد، وبعد اطلاعها على ملفه الطبي وبدون إجراء أي فحوصات دقيقة له أخبرته الطبيبة بأن حالته الصحية سليمة!!!، وهو ما شكك فيه المعني بالأمر وعائلته التي طالبت إدارة السجن بإعطائها نسخة من التقرير الطبي الخاص به، والسماح لها بعرضه على أخصائي آخر تختاره هي. وقد تقدمت بهذا الطلب، منذ شهور، لمدير السجن وللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالحسيمة. وإلى يومنا هذا لم تتم الاستجابة له، علما أن محمد المجاوي يعاني من أعراض مرضية مخيفة تقوي الشكوك باحتمال إصابته بمرض خطير “، أما أمغار كريم فيعاني ” من آلام على مستوى ظهره ومن نقص في النظر ورغم مطالبته المتكرر لم يتم عرضه على الطبيب لتشخيص مرضه ووصف الدواء له، فيما جمال بوحدو يعاني من اضطراب نفسي لم تقدم له الإسعافات اللازمة ولا العناية التي تستوجبها حالته المرضية.
أما على مستوى سجن عين عيشة بتاونات فهناك كريم أزلاوي الذي ” يعاني من مرض في الأسنان، ومنذ شهور وهو يطالب إدارة السجن بعرضه على الطبيب. ورغم وعد مدير السجن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بفاس بعرضه على الطبيب، فإن وعود مدير السجن ظلت مجرد كلام حيث ما يزال كريم أزلاوي يعاني من نفس الآلام، فيما عبد الحكيم بنعيسى يشكو من آلام في عينيه، منذ شهور وهو يطالب بعرضه على طبيب مختص في طب العيون ورغم الوعود التي قطعها مدير السجن للمعتقل وللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالحسيمة لتحديد موعد له لعرضه على الطبيب، فإن آجال ذاك الموعد لا يزال في عالم الغيب، في حين كريم بنعياد يوجد في وضعية حرجة بعد تدهور حالته الصحية على إثر عملية جراحية أجريت له على مستوى الوجه لعلاجه من ألم الأسنان ويعاني حاليا من انفتاخ وألم في العنق والأمعاء منذ شهور وهو يطالب إدارة السجن بعرضه على الطبيب، ورغم تدخل اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بفاس، فإنه لا يزال يعاني من الإهمال الطبي داخل السجن وحالته تزداد سوءا بسبب افتراشه الأرض لحدود الآن “.
المصدر نفسه أضاف أنه بسجن تولال2 بمكناس، هناك حسن حجي الذي يعاني من ” ألم حاد في العينين، وغالبا له علاقة بالتعذيب الرهيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله والتحقيق معه بمفوضية الأمن الوطني بإمزورن، خاصة تداعيات الضربة الخطيرة التي تلقاها على رأسه والتي تسببت له في جرح غائر على حاجبه الأيسر ورغم نداءاته المتكررة فإن إدارة السجن لم تعرضه على الطبيب ولم تقدم له أي علاج وكانت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بفاس قد زارته وحصلت على وعد من طرف مدير السجن بعرضه على الطبيب، ولا شيء من ذلك تحقق. “.
وحملت الجمعية مسؤولية ما يهدد صحة معتقلي حراك الريف لإدارة السجون، داعين المندوبية العامة لإدارة السجون إلى احترام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تؤكد على أن الحق في الحياة والسلامة الصحية هو حق مقدس لأي إنسان، وتمتيع معتقلينا بحقوقهم الكاملة وفق ما تقتضيه قواعد معاملة السجناء وبخاصة المعتقلين السياسيين، فضلا عن دعوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى متابعة جدية وفاعلة لوضعية معتقلي حراك الريف والعمل على تمكين المعتقلين المرضى من التطبيب والعلاج اللائقين.
