ب.ك
في مشهد يثير الكثير من الغضب والاستياء، يعيش سكان كورنيش مالاباطا بمدينة طنجة، إلى جانب المصلين بمسجد صغير مجاور، حالة من المعاناة اليومية جراء الضجيج الصادر عن مطعم تابع لسلسلة “ماكدونالدز” العالمية، والذي لا يتوانى عن بث موسيقى صاخبة باستخدام مكبرات صوت ضخمة ووجود DJ في الهواء الطلق.
اللافت في هذه الواقعة أن المطعم المعني يقع مباشرة قبالة مسجد صغير يتردد عليه المواطنون لأداء صلواتهم، غير أن إدارة المطعم، بحسب شهادات متطابقة، لا تراعي قدسية المكان ولا مشاعر المصلين، حيث تستمر الموسيقى العالية دون انقطاع حتى أثناء أوقات الصلاة، ما يتسبب في تشويش كبير على الخشوع والتركيز داخل المسجد، وسط استنكار شديد من طرف المصلين.
وقال أحد المصلين، في تصريح خصّ به الجريدة:
“والله لا نستطيع أن نخشع في صلاتنا. الموسيقى تدخل المسجد كأننا في ملهى، لا في بيت الله. نغلق الأبواب دون جدوى. هذا استخفاف بدين الناس، ونحن نطالب بالتدخل الفوري للسلطات”.
ولا تقف الإشكالية عند هذا الحد، إذ تشكو ساكنة المنطقة المحيطة من استمرار تشغيل الموسيقى حتى ساعات متأخرة من الليل، في تجاوز واضح للقوانين المعمول بها، وضرب لراحة المواطنين وحقهم في الهدوء.
تقول سيدة من الساكنة القريبة من المطعم:
“نحن لا ننام قبل الفجر بسبب الموسيقى. لا أحد يهتم براحتنا. كأننا نعيش في مهرجان دائم. هذا الوضع لا يُطاق”.
الأدهى أن هذه التجاوزات تتم بشكل علني، وفي ظل ما يصفه المواطنون بـ”الصمت الغريب” من طرف السلطات المحلية، التي لم تتخذ أي إجراءات ملموسة رغم الشكايات المتكررة والمعاناة المستمرة.
وتطرح هذه الحالة أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام المؤسسات التجارية باحترام الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بجوار بيوت الله، وحول مسؤولية الجهات المختصة في فرض النظام وحماية الساكنة من مظاهر الفوضى والاعتداء على الراحة العامة.
فهل ستتحرك السلطات لفرض احترام قدسية المساجد وراحة الساكنة؟ أم أن صوت الموسيقى سيظل أعلى من صوت المصلين وصرخات المتضررين؟
