تشهد مدينة سبتة المحتلة تصاعدا غير مسبوق في موجة الغضب الشعبي إثر تفاقم معاناة العبور عند النقطة الحدودية التي تربطها بالتراب المغربي وسط انتقادات متزايدة للسلطات الإسبانية بسبب ما وصفه السكان بـ”الإهمال الممنهج” و”الانهيار التنظيمي” في تدبير حركة المرور.
وتظهر المشاهد اليومية طوابير طويلة تمتد منذ الساعات الأولى من الفجر تضم مئات العمال والزوار والعائلات في انتظار عبور بطيء ومرهق عبر نظام تفتيش متعثر وآليات مراقبة محدودة هذا الوضع المتكرر الذي أضحى سمة يومية للمعبر أثار موجة استياء واسعة داخل المدينة المحتلة نفسها.
ونقلت صحيفة “إلفارو دي سيوتا” عن عدد من السكان وصفهم المعبر بـ“رمز الإهانة” في ظل ما يعتبرونه “انسدادا في آفاق الإصلاح وتراكما للأعطاب الهيكلية” التي تسببت في فوضى واحتكاكات متكررة بين العابرين خاصة في صفوف النساء وكبار السن الذين يواجهون ظروفا صعبة تحت درجات حرارة مرتفعة.
وتشير مصادر محلية إلى غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية المشرفة على النقطة الحدودية ما يؤدي إلى تباطؤ كبير في فحص الوثائق وانهيار شبه تام في انسيابية العبور ويؤكد المحتجون أن الوضع أصبح يوميا “مهينا وغير إنساني” داعين إلى تدخل عاجل يعيد تنظيم الحركة ويضمن كرامة المواطنين.
ورغم تفاقم الأزمة لم تصدر عن السلطات الإسبانية المحلية أي إجراءات ملموسة أو مؤشرات على تحرك فوري في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال انفجار اجتماعي إذا استمر الوضع على حاله.
ويأتي هذا الغضب المتصاعد في وقت كانت مدريد قد وعدت بتفعيل مشروع “المعبر الذكي” لتسهيل حركة العبور عبر أنظمة رقمية ووسائل مراقبة حديثة غير أن الواقع الحالي يعكس تأخرًا كبيرًا في التنفيذ واستمرارا في اعتماد أساليب تقليدية لا تواكب حجم الضغط اليومي.

