تعيش عدد من الأسر القاطنة بدور الصفيح وضعا إنسانيا صعبا يتجدد كل فصل شتاء، حيث تتحول هذه التجمعات الهشة إلى بؤر للمعاناة بفعل غياب البنيات التحتية الأساسية. فمع أولى قطرات المطر، تغرق الأزقة الضيقة في الوحل، وتتحول المسالك إلى طرق غير صالحة للمرور، بينما تتسرب مياه الأمطار إلى داخل المنازل المبنية من صفائح معدنية لا تقاوم الرياح ولا تغيّرات الطقس.
وتعاني الساكنة منذ سنوات من هشاشة متعددة الأبعاد؛ فالجدران المتهالكة والأسقف التي تسرب المياه بشكل متكرر تشكل خطرا حقيقيا على سلامة القاطنين، خصوصا الأطفال الذين يجدون أنفسهم محاصرين داخل مساكن ضيقة ومعرضة للانهيار. كما تضطر العديد من الأسر إلى استعمال وسائل بدائية لطرد المياه أو حماية الأمتعة، ما يعكس حجم العجز عن مواجهة ظروف مناخية عادية.
ويؤكد سكان هذه المناطق أن معاناتهم لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تطال أيضا الجانب النفسي والاجتماعي. فغياب شروط العيش الكريم يولد إحساسا دائما بعدم الأمان، ويكرس الفوارق الاجتماعية داخل المدن التي تشهد توسعا عمرانيا متسارعا. ورغم بعض البرامج الوطنية الهادفة للقضاء على السكن غير اللائق، إلا أن التنفيذ المتعثر وغياب بدائل سكنية قريبة وملائمة يطيل عمر هذه المعاناة.
هذا الواقع يطرح بإلحاح ضرورة تدخل شامل وفعال، يعتمد مقاربة اجتماعية وإنسانية تراعي حقوق هذه الأسر في السكن اللائق، ويضمن إدماجها داخل نسيج حضري يوفر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية. فتمكين المواطنين من بيئة تحفظ كرامتهم ليس مجرد مطلب اجتماعي، بل هو ركيزة أساسية لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة.

