أثار تسريب تسجيل منسوب إلى لجنة التأديب التابعة للمجلس الوطني للصحافة موجة جدل واسعة في المغرب، بعد أن كشف عن مداولات حول العقوبات المقترحة ضد الصحافي حميد المهداوي. وقد أثار التسريب جدلاً داخل الأوساط المهنية والقانونية حول حدود صلاحيات الهيئات المهنية وأثر قراراتها على حرية الصحافة واستقلالية القضاء.
حميد المهداوي، الصحافي المستقل ومدير موقع “بديل أنفو”، سبق أن واجه رفض تجديد بطاقة الصحافة الوطنية له، بحجة أن دخله من النشاط الصحافي لا يثبت ممارسة احترافية للصحافة وفق القانون المغربي. وفي مارس 2025، نشر المهداوي تسجيلًا على قناته الرسمية يُزعم أنه يوثق مداولات لجنة التأديب أثناء جلسة خاصة بملفه المهني. وأظهر التسجيل مقاطع أُعتبرت مسيئة وغير أخلاقية، إضافة إلى نقاشات حول اعتماد “أقصى العقوبات”، بما في ذلك منع بطاقة الصحافة لمدة سنة والحرمان من الدعم العمومي لثلاث سنوات.
يطرح التسريب تساؤلات جدية حول مدى التزام اللجنة بالمبادئ المهنية وحدود تدخلها في القضايا التي قد تؤثر على الوضع القانوني للصحافي أمام القضاء. فقد أظهرت بعض المقاطع نقاشات عن احتمال تأثير القرارات التأديبية على مسار المهداوي القضائي، ما يُعد تجاوزًا لصلاحيات الهيئات المهنية، ويخالف حماية استقلال القضاء كما ينص الدستور المغربي. كما أثار التسجيل الانتباه إلى ما وصفه المهداوي بعدم السماح لحضوره الدفاع أثناء جلسة التأديب، ما يشكل انتهاكًا لمبادئ الحق في الدفاع والشفافية ويضع مصداقية المجلس أمام اختبار حقيقي.
يُظهر التسريب أيضًا التحديات التي تواجه الصحافة المستقلة في المغرب، حيث يمكن أن تُستعمل آليات التأديب المهني كأداة ضغط على الصحافيين الذين يتناولون قضايا حساسة أو يمارسون الرقابة الإعلامية. وقد عبّر بعض الحقوقيين والصحافيين عن قلقهم من أن مثل هذه الممارسات قد تؤثر على الثقة بين الإعلاميين والمجلس الوطني للصحافة، إذا شعروا بأن القرارات التأديبية ليست محايدة.
ردت اللجنة المؤقتة على التسريب، معتبرة أن تصريحات المهداوي “ادعاءات خطيرة” تهدد مصداقية المؤسسات، وأكدت استعدادها لاتخاذ الإجراءات القانونية لمساءلة المسؤولين عن نشر التسجيل. في المقابل، دعا عدد من الصحافيين وحقوقيين إلى فتح تحقيق مستقل لضمان حماية حرية الصحافة وحقوق المهداوي في الدفاع عن نفسه.
تمثل قضية تسريب تسجيل لجنة التأديب اختبارًا مزدوجًا؛ فهي تقيس قدرة المجلس الوطني للصحافة على ممارسة التنظيم الذاتي للمهنة بشفافية ومهنية، وفي الوقت نفسه تكشف حجم التحديات التي تواجه الصحافة المستقلة في الدفاع عن حرية التعبير واستقلالية الصحافيين. ويبقى التساؤل قائمًا حول كيفية تحقيق التوازن بين مساءلة الصحافيين وحماية حقوقهم، خاصة في ظل تطور الإعلام الرقمي الذي أصبح منصة أساسية للصحافة المستقلة.

