أعاد الانهيار الجزئي الذي شهدته المدينة العتيقة بطنجة، وأصيب خلاله سيدتان داخل أحد المنازل القديمة، فتح النقاش حول وضعية العديد من المباني المهددة بالسقوط. ويشكل هذا النسيج الحضري قلب المدينة وتاريخها، ما يجعل أي حادث فيه ذا انعكاسات كبيرة على السكان والتراث.
الحادث الأخير أعاد إلى الأذهان مأساة منزل كورزيانة، الذي شهد وفاة شاب تحت الأنقاض قبل أشهر. وأثار كل من الحادثين أسئلة حول جدوى برامج صيانة الدور القديمة.
ويشير السكان إلى أنهم يعيشون بين جدران متصدعة وأسقف هشّة، فيما يقتصر تدخل السلطات غالبًا على الاستجابة الطارئة بعد وقوع الضرر، لا على استراتيجية وقائية.
يتجدد التساؤل حول قدرة الجهات المختصة على متابعة حالة المباني المهددة بالسقوط بشكل دوري.
هل توجد قاعدة معطيات دقيقة لتحديد المنازل الأكثر خطورة؟ أم أن التعامل يقتصر على التحرك بعد وقوع الحوادث فقط؟
يشير الخبراء إلى أهمية إشراك السكان في آليات التبليغ وتقييم المخاطر. فهم الأقرب إلى المباني ويلاحظون أي تدهور قبل أن يتحول إلى كارثة محتملة.
وتظل هذه المقاربة غير مطبقة بالشكل الكافي، رغم التجارب السابقة في مراقبة بعض المنازل.
أطلقت الجهات المختصة عدة مبادرات لترميم المنازل والدور التاريخية، لكن التدخل غالبًا ما يظل ظرفيًا.
ويغيب وجود رؤية شاملة تجمع بين حماية التراث المعماري وضمان سلامة السكان، خصوصًا أن المدينة العتيقة تؤوي آلاف المواطنين الذين لا يملكون بدائل سكنية فورية.
تدعو الحوادث المتكررة إلى اعتماد خطة دقيقة للمراقبة التقنية المنتظمة.
ويجب توفير إمكانات حقيقية للتدخل قبل وقوع الانهيار، حمايةً للأرواح وتعزيز ثقافة الوقاية بدل الاكتفاء برد الفعل.
يبقى السؤال مطروحًا أمام الرأي العام والجهات المسؤولة: هل ستتحول هذه الحوادث إلى دافع لاعتماد نظام مراقبة صارم ودائم؟ أم سيظل الملف رهين اللحظة، في انتظار الانهيار المقبل؟

