قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة، اليوم الأحد 23 نونبر، متابعة صانع المحتوى المعروف بلقب “مولينكس” في حالة اعتقال. وأصدر القاضي قرار الإيداع بالسجن المحلي بطنجة بعد دراسة المسطرة التي أحالها الوكيل العام للملك، والتي تضم معطيات وُصفت بالخطيرة.
وجاء تقديم المتهم أمام النيابة العامة بعد سلسلة من الأبحاث التي باشرتها المصالح المختصة خلال الأيام الماضية. وجرى توقيف مولينكس بعد تداول شكايات متعددة تتعلق بمحتويات رقمية أثارت جدلاً واسعاً، إضافة إلى معطيات أخرى استدعت توسيع التحقيق. وخلق القرار أجواء من الترقب داخل محيط المحكمة، خاصة أن الملف يحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام.
وتضم لائحة المتابعة تهمًا ثقيلة، أبرزها تهمة الاتجار بالبشر، وهي أخطر التهم الموجودة في الملف. وتنص القوانين الجاري بها العمل على عقوبات تصل إلى 30 سنة سجناً نافذاً، وغرامة قد تبلغ 200 مليون سنتيم في حال ثبوت الأفعال. وتعتبر هذه التهمة محور الملف، بالنظر إلى طبيعة الوقائع التي تناولها التحقيق الأولي.
ويتابع مولينكس أيضاً بتهم أخرى، من بينها الإخلال العلني بالحياء، ونشر ادعاءات كاذبة، والتشهير، وحيازة مواد إباحية، وممارسة أنشطة جنسية، والدعارة، والاستغلال الجنسي العابر للحدود. وتشمل اللائحة كذلك بث محتويات ضارة بالقاصرين، والبغاء، والتحريض على الفساد. وترى مصادر مقربة من الملف أن تعدد التهم يعكس تشعب الوقائع وامتدادها خارج إطار المحتوى الرقمي.
وشهدت مدينة طنجة حالة من الاهتمام المتزايد منذ اعتقال المتهم، خاصة أنه يتمتع بتأثير واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. وتناول العديد من المتابعين تفاصيل القضية بنقاش حاد، في وقت أعلنت فيه جمعيات حقوقية رغبتها في متابعة تطورات الملف عن قرب. وطالبت بعض الهيئات بضمان شروط المحاكمة العادلة، بينما شددت أخرى على ضرورة التصدي للمحتويات الرقمية التي تمس بالقيم المجتمعية.
ويرى متابعون للشأن القانوني أن هذا الملف يعكس التحول الحاصل في تعامل السلطات مع الجرائم الرقمية ذات الطابع الأخلاقي والاقتصادي. ويعتبر هؤلاء أن ظهور أشكال جديدة من الاستغلال عبر المنصات الرقمية يستدعي تشديد الرقابة وتحديث الترسانة القانونية. كما يؤكدون أن عدداً من الممارسات التي كانت تمر دون متابعة أصبحت تخضع اليوم لمراقبة دقيقة بعد تزايد تأثير شبكات التواصل على المجتمع.
ومن المنتظر أن يواصل قاضي التحقيق جلسات الاستماع خلال الأيام المقبلة. وسيتابع القاضي مختلف الأطراف والشهود، مع إجراء المواجهات القانونية عند الاقتضاء. وينتظر أن يشهد الملف تطورات جديدة، بحكم تعقيد عناصره وتنوع مساراته.
وتُبقي السلطات القضائية الباب مفتوحاً أمام استكمال الأبحاث، في انتظار القرار النهائي الذي سيصدر بعد انتهاء مسار التحقيق، الذي قد يطول بالنظر إلى حجم المعطيات ووزن التهم الموجهة.

