قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بفاس زوال اليوم الاثنين بعزل رئيس جماعة تارجيست عصام الخمليشي من رئاسة وعضوية المجلس وذلك بعد سلسلة من الطلبات التي تقدم بها عامل إقليم الحسيمة.
كما شمل الحكم عزل سبعة أعضاء آخرين من المجلس، بينهم نائبان للرئيس، مع تحميلهم جميعًا الصائر، وإعمال النفاذ المعجل.
ويأتي هذا القرار في سياق ملف مثقل بشكايات أحيلت على النيابة العامة المكلفة بجرائم المالية، تتعلق أساسا بـ خروقات في تدبير الشواهد الإدارية وصفقات مرتبطة بقطع أرضية داخل النفوذ الترابي للجماعة.
وبتعليمات من الوكيل العام للملك، باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس عملية تدقيق واسعة شملت الشواهد الإدارية الصادرة بتاريخ 16 ماي 2017، إلى جانب التحقق من مدى قانونية التصرف في قطعة أرض مساحتها 484 مترا مربعا من ممتلكات الجماعة.
وطلبت الفرقة نسخا من طلبات الشواهد الإدارية ووثائق متعلقة ببيع قطعة أرض من الأملاك الخاصة للجماعة لفائدة أشخاص محددين، في إطار تحقيق جنائي يشدد على السرية والسرعة، نظرًا لحساسية الملف وارتباطه بشبهات فساد مالي وإداري.
كما تلقى الوكيل العام للملك شكايات إضافية ضد الخمليشي ووالده أبرزها شكاية قدمها محمد بوعياد الرئيس السابق للجماعة، يتهمهما فيها بـ محاولة الاستيلاء على الساحة العمومية PL10 عبر عقد بيع عرفي مؤرخ سنة 2012، يتضمن حدودا اعتبرتها الوثائق الطبوغرافية غير مطابقة لمطلب التحفيظ.
وتفيد المعطيات الواردة في الشكاية بأن الخمليشي شرع في بناء حائط وقائي فوق الملك العمومي رغم صدور قرار بالهدم من لجنة إقليمية، قبل أن يتقدم لاحقًا بطلب تشييد مصحة خاصة فوق نفس العقار.
كما اتُّهم بمحاولة شرعنة هذا الاستيلاء من خلال اقتراح إدراج نقطة في جدول أعمال المجلس لحذف الساحة من تصميم التهيئة بهدف إقامة مركز تجاري، غير أن الطلب رُفض لكون العقار غير محفظ.
ومع تراكم التقارير والشكايات وما كشفته التحقيقات من معطيات تعززت الشبهات حول طريقة تدبير شؤون الجماعة، ليُحسم الملف قضائيًا بعزل الرئيس وأعضاء من مكتبه، في وقت تواصل فيه المصالح المختصة تحقيقاتها لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية.

