تواصل طنجة سباقها الحثيث نحو ترسيخ حضورها كواجهة متوسطية كبرى وهذه المرة عبر مشروع سارية علم ضخمة بارتفاع 30 مترا على الواجهة البحرية في خطوة رمزية تحمل أكثر من دلالة.
فالمشروع المقدر بـ1,3 مليون درهم لا يقف عند حدود رفع علم يمكن رؤيته من السواحل الإسبانية بل يعكس – في عمقه – بحث المدينة عن هوية بصرية جديدة تواكب ديناميتها الاقتصادية والعمرانية.
السارية التي تعادل مبنى من تسعة طوابق، بقاعدة خرسانية وأنظمة مقاومة للرياح والرطوبة، ليست مجرد منشأة معدنية، بل جزء من إعادة تشكيل الواجهة البحرية التي تراهن عليها الجماعة منذ سنوات.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل تحتاج طنجة إلى رموز عملاقة أم إلى مشاريع خدمية عاجلة تحسن جودة حياة سكانها؟
لا شك أن رفع العلم بتلك الضخامة سيظهر فخرا وطنيا ويمنح المدينة حضورا بصريا لافتا خاصة مع إمكانية رؤيته من طريفة الإسبانية خلال الأيام الصافية.
لكن في المقابل يبقى الرهان الحقيقي في قدرة المدينة على تحقيق توازن بين مشاريع الرمزية ومشاريع الضرورة، بين تعزيز الصورة وتقوية البنية التحتية.
فطنجة اليوم في مفترق طرق مدينة تتطور بسرعة لكنها تحتاج إلى أن تواكب ذلك بتدبير محكم وأولويات واضحة، حتى لا تصبح الرمزية بديلا عن التنمية الفعلية.

