يشكل تعيين المهندس عثمان حسني مديرا جديدا لمطار طنجة ابن بطوطة خطوة محورية في مرحلة حساسة تشهد إطلاق ورش توسعة غير مسبوق يستهدف الرفع من الطاقة الاستيعابية للمطار
وتحويله إلى منصة جوية بمواصفات عالمية تواكب الطفرة الاقتصادية والصناعية التي تعرفها جهة الشمال. لكن من هو هذا المسؤول الذي عوّل عليه المكتب الوطني للمطارات لقيادة هذا التحول؟
ينتمي عثمان حسني إلى جيل الأطر الهندسية التي تجمع بين التكوين العلمي الصارم والرؤية العملية في مجال الطيران المدني.
فقد حصل على ماجستير في الهندسة الميكانيكية، قبل أن يعزز خبرته العلمية بماجستير آخر متخصص في الطيران المدني، وهو تكوين يمنحه رؤية تقنية شاملة حول البنى التحتية المطارية ومتطلبات الأمن والسلامة الجوية.
قبل تعيينه في طنجة، تدرج حسني في مهام متعددة داخل المكتب الوطني للمطارات، حيث أدار مطارات ذات خصوصيات مختلفة مثل : مطار إفران ومطار بوعرفة ومطار الناظور العروي
هذه التجربة المتنوعة أهلته لفهم أعمق لحاجيات المطارات المغربية وخصوصا ما يتعلق بتدبير الحركة الجوية الإشراف على المشاريع التقنية وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين.
يأتي هذا التعيين في لحظة دقيقة تتميز بإطلاق مشاريع كبرى ضمن مخطط “مطارات 2030” وعلى رأسها توسعة مطار طنجة ابن بطوطة الذي بات نقطة عبور رئيسية للفاعلين الاقتصاديين والسياح ورجال الأعمال.
ورش التوسعة يشمل: تشييد محطة جوية جديدة بمعايير حديثة وتوسيع موقف الطائرات لاستقبال الطائرات الكبيرة وكدلك بناء برج مراقبة جديد لتعزيز المسالك الطرقية ومواقف السيارات ورفع جودة الخدمات وتحسين الانسيابية داخل المطار
وهي مشاريع تتطلب مديرا ميدانيا قادرا على التنسيق بين الفرق التقنية ومختلف المتدخلين وضمان احترام الجدول الزمني وجودة الإنجاز.
وبحسب مصادر مطلعة داخل القطاع فإن اختيار حسني لم يكن قرارا إداريا عاديا بل جاء في سياق مقاربة تعتمد على تدبير بالكفاءات وخيار موجه نحو تعزيز النجاعة التشغيلية لهذا المرفق الحيوي الذي يشكل اليوم جزءا من صورة طنجة كقطب صناعي ولوجستي صاعد.
ويمتاز المدير الجديد—وفق شهادات من داخل المكتب—بقدرة كبيرة على قيادة الفرق واستيعاب التحديات التقنية وضمان التفاعل السريع مع مختلف الحالات التشغيلية وهو ما يجعله “رجل المرحلة” في نظر العديد من المهنيين.
ويأتي تكليف عثمان حسني بإدارة مطار طنجة ليس فقط تعيينا تقنيا بل هو رهان استراتيجي على كفاءة شابة قادرة على مواكبة التحول الكبير الذي تعرفه المدينة.
فطنجة التي أصبحت بوابة اقتصادية للمغرب تحتاج مطارا بمستوى جاذبيتها الدولية ومديرا قادرا على إنجاح ورش توسعة سيحدد مستقبل النقل الجوي بالجهة لسنوات طويلة.
ويبقى السؤال المركزي هل سينجح المدير الجديد في قيادة هذا الورش إلى بر النجاح وتحقيق الجودة المنتظرة؟

