منذ تفويت تدبير المواقف العمومية بمدينة طنجة في إطار التدبير المفوض، لم تهدأ موجة الجدل التي رافقت عمل شركة “صوماجيك باركينغ” وسط تصاعد شكاوى المواطنين وتوالي الوقائع التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام دفتر التحملات وروح المرفق العمومي.
آخر هذه الوقائع تحرير مخالفة عدم أداء تعريفة الركن في حق سيارات مصلحة تابعة لجماعة طنجة في خرق صريح لمقتضيات الفصل السابع عشر من دفتر التحملات، الذي يعفي بشكل واضح المركبات الحاملة للشارات بما فيها سيارات الجماعة والإدارات العمومية من أداء أي رسوم واقعة لا يمكن التعامل معها كـ“خطأ معزول” بقدر ما تعكس اختلالا بنيويا في الفهم أو في التطبيق وربما في كليهما معًا.
إن خطورة هذا السلوك لا تكمن فقط في المخالفة القانونية بل في الرسالة التي يبعثها للرأي العام إذا كانت سيارات الجماعة نفسها لا تحترم وضعيتها القانونية فكيف ينتظر من المواطن البسيط أن يطمئن لعدالة وشفافية هذا التدبير هنا يتقاطع القانون مع الثقة وتصبح صورة المرفق العمومي على المحك.
وما يزيد من حدة الانتقادات هو تراكم السوابق المرتبطة بالشركة نفسها ومنها الأحكام القضائية الصادرة في حقها بسبب استغلال ملكية مشتركة دون سند قانوني وما ترتب عن ذلك من تعويضات مالية وأوامر بالإفراغ هذه المعطيات تطرح سؤالا جوهريا حول آليات التتبع والمراقبة التي يعتمدها المجلس الجماعي باعتباره الجهة المفوضة والمسؤولة سياسيا وإداريا عن حماية المصلحة العامة.
في المقابل يشعر عدد متزايد من ساكنة طنجة بأن تعميم الأداء في الأزقة والشوارع تم دون نقاش عمومي حقيقي ودون مراعاة الإكراهات اليومية للمواطنين الذين يعتبرون أن الضريبة السنوية على السيارات يجب أن تضمن لهم حق الوقوف في الفضاء العام لا أن تتحول إلى عبء مضاعف يرهق القدرة الشرائية ويغذي الإحساس بـ“الإجحاف”.
إن تدبير المواقف ليس مجرد عملية استخلاص مالي بل هو خدمة عمومية يفترض أن تخضع لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وأي إخلال بهذه المبادئ مهما بدا بسيطا يفتح الباب أمام فقدان الثقة ويحول العقد المفوض من أداة تنظيم إلى مصدر توتر دائم.
اليوم لم يعد المطلوب فقط تصحيح مخالفة هنا أو هناك بل فتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل تدبير المواقف بطنجة هل يحترم دفتر التحملات؟ هل تفعّل آليات المراقبة والعقوبات؟ وهل تقدم مصلحة المدينة وساكنتها على منطق الربح السريع؟
أسئلة تبقى معلقة في انتظار إجابات واضحة من الجهات المعنية قبل أن يتحول تدبير المواقف إلى عنوان جديد لأزمة ثقة بين المواطن والمؤسسة.

