أثار غياب تطوان والحسيمة عن الدينامية السياحية المصاحبة لكأس أمم إفريقيا استياء متزايدا في أوساط مهنيي السياحة والفاعلين المحليين الذين اعتبروا أن هذا الإقصاء حرم المنطقتين من فرصة حقيقية للاستفادة من الزخم الجماهيري والإعلامي الذي يرافق هذا الحدث القاري.
وأكد مهنيون في القطاع أن تطوان والحسيمة تتوفران على مؤهلات سياحية مهمة تشمل الشريط الساحلي والمنتجعات الشاطئية والمواقع الطبيعية إضافة إلى القرب الجغرافي من طنجة غير أن هذه المؤهلات لم تواكب ببرامج ترويجية أو أنشطة مرافقة قادرة على جذب الجماهير الإفريقية والعربية الوافدة إلى شمال المملكة.
وسجل المتحدثون أن العائدات السياحية المرتبطة بكأس أمم إفريقيا تركزت بشكل شبه حصري في المدن المستضيفة للمباريات وعلى رأسها طنجة والدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير وفاس في حين بقيت مدن سياحية أخرى خارج دائرة الاستفادة رغم جاهزيتها من حيث البنية الفندقية والربط الطرقي.
وفي هذا السياق اعتبر فاعلون أن إقامة بعض المنتخبات بمدينة طنجة كان من الممكن أن تستثمر عبر توزيع أماكن الإقامة على مدن قريبة مثل تطوان أو عمالة المضيق-الفنيدق بما يسهم في الترويج لهذه الوجهات وتقليص الضغط على المدن الكبرى إلى جانب خلق دينامية اقتصادية متوازنة على مستوى الجهة.
ويرى مهنيون أن غياب رؤية مندمجة للسياحة المصاحبة للتظاهرات الرياضية الكبرى يكرس اختلالا في توزيع العائدات، ويحد من فرص التنمية المحلية في مناطق تتوفر على مؤهلات واعدة لكنها تظل خارج الاستراتيجيات الترويجية الرسمية.
ودعا المتحدثون إلى ضرورة استخلاص الدروس من هذه التجربة عبر اعتماد مقاربة شمولية تجعل من التظاهرات القارية والدولية رافعة حقيقية لتنشيط السياحة الجهوية وليس فقط المدن الكبرى بما يضمن توزيعا أكثر عدالة للعائدات وتعزيز الإشعاع السياحي لمختلف مناطق المملكة.

