يثير قرار إسناد مهمة تسيير الوكالة الحضرية بالعرائش بصيغة التكليف بالتسيير أكثر من علامة استفهام ليس فقط بسبب ثقل الملفات التعميرية العالقة بالمنطقة ولكن أساسا بسبب سياق التعيين وطبيعته.
فالعدول عن مسطرة فتح باب المنافسة لمنصب مدير الوكالة وتعويضها بتكليف إداري يعيد إلى الواجهة نقاشا قديما حول شفافية التعيينات واحترام منطق الاستحقاق داخل الإدارة العمومية.
المعطيات المتداولة تفيد بأن المسؤول المكلف حديث العهد بالوظيفة العمومية ولم يسبق له الاشتغال داخل الوكالات الحضرية أو تحمل مسؤوليات تدبيرية ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزيته للتعامل مع ملفات معقدة من قبيل جمود تصاميم التهيئة وتعثر الاستثمار والاختلالات المزمنة التي راكمتها الوكالة لسنوات.
الرهان في العرائش لا يقتصر على التدبير اليومي بل يتجاوز ذلك إلى معالجة علاقة متوترة بين التعمير والاستثمار حيث أبانت تجارب سابقة عن تأثير مباشر للقرارات التعميرية على مناخ الأعمال وصل في حالات معينة إلى تعطيل مشاريع استثمارية كبرى لم يتم تجاوزها إلا بتدخل مركزي من وزارة الداخلية.
وهو معطى يعكس هشاشة المنظومة المحلية للتخطيط وضعف قدرتها على استيعاب رهانات التنمية والتشغيل.
في المقابل يفتح هذا التعيين الباب أمام مخاوف سياسية وانتخابية خاصة مع الحديث عن استغلال محتمل للقرار التعميري في سياقات غير تقنية ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.
فالتعمير حين يفقد طابعه التقني المحض يتحول من أداة تنظيمية إلى وسيلة ضغط أو توجيه وهو ما يقوض الثقة في الإدارة ويغذي الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي.
كما أن اعتماد صيغة “التكليف بالتسيير” لتولي منصب استراتيجي دون المرور عبر القنوات الحكومية المؤطرة للتعيين في المناصب العليا يطرح إشكالا مؤسساتيا يتعلق بتوازن الصلاحيات واحترام المساطر القانونية ويعزز الانطباع بوجود التفاف إداري على آليات الحكامة التي يفترض أن تؤطر هذا النوع من القرارات.
خلاصة القول إن إشكال الوكالة الحضرية بالعرائش لا يكمن فقط في شخص المكلف بتسييرها بل في المنهج المعتمد في التدبير والتعيين.
فنجاعة التعمير لا تقاس بالنوايا ولا بالدعم الإداري بل بالكفاءة والخبرة والقدرة على اتخاذ قرارات مستقلة واضحة ومنسجمة مع منطق التنمية بعيدا عن أي حسابات ظرفية أو اعتبارات خارج الإطار التقني.

