أعادت الدراسة القطاعية الخاصة بمنطقة المشاريع المحيطة بمحطة القطار فائق السرعة بطنجة فتح نقاش قديم-جديد حول حدود التخطيط الحضري وموقع الاستثمار العقاري داخل الرؤية التنموية للمدينة.
فبعد المصادقة الرسمية على دراسة “ESP” برزت إلى السطح اعتراضات متزايدة من طرف عدد من المنعشين العقاريين ومالكي الأراضي.
الاعتراض الأساسي يتمحور حول تصنيف مساحات عقارية واسعة تمتد على نحو 65 هكتارا كمناطق خضراء في التصميم الجديد. هذا التصنيف اعتبره المتضررون قيدا مباشرا على حقهم في الاستغلال والاستثمار، ما دفع بعضهم إلى سلوك المساطر القضائية عبر اللجوء إلى القضاء الإداري.
من وجهة نظر المعترضين فإن التحول المفاجئ في طبيعة تصنيف العقارات يطرح إشكالات قانونية واقتصادية خاصة بالنسبة لملاك اقتنوا أراضيهم على أساس إمكانيات عمرانية كانت متاحة في تصاميم سابقة. كما ينظر إلى القرار على أنه يهدد مناخ الثقة في الاستثمار العقاري بالمنطقة.
في المقابل ترى الجهات المشرفة على الدراسة أن الأمر يتعلق باختيار تقني محض يندرج ضمن رؤية شمولية لإعادة تنظيم الكثافة العمرانية، وتحسين انسيابية حركة السير وضمان انسجام عمراني ومعماري يواكب مكانة طنجة كقطب اقتصادي ولوجستي وطني.
وتؤكد الوكالة الحضرية لطنجة أن المصادقة على دراسة “ESP” تشكل محطة مفصلية في مسار التخطيط الحضري وتندرج ضمن تصور يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورات حماية البيئة خصوصا في محيط استراتيجي مرتبط بالبنية التحتية للقطار فائق السرعة.
بين منطق الاستثمار ومنطق التخطيط يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة السياسات الحضرية على التوفيق بين حقوق الملاك ومتطلبات المدينة المستدامة دون أن يتحول التخطيط إلى مصدر نزاع بدل أن يكون أداة للتنمية المتوازنة.

