أكدت الشرطة الوطنية السنغالية الدور المحوري الذي اضطلع به مركز التعاون الشرطي الإفريقي الذي أحدثه المغرب بمدينة سلا وافتتح رسميا في 18 دجنبر 2025 باعتباره حجر الزاوية في المنظومة الأمنية التي واكبت تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025.
وأبرز منشور رسمي للشرطة السنغالية أن هذا المركز شكل إطارا عملياتيا متقدمًا لتنسيق الجهود الأمنية بين المصالح المغربية ونظيراتها من الدول الأربع والعشرين المشاركة في البطولة من خلال آليات فعالة لتبادل المعلومات الاستراتيجية وتحليل المعطيات في الزمن الحقيقي بما مكن من الاستجابة السريعة لمختلف التحديات الأمنية المرتبطة بالتظاهرة القارية.
ويتضح من مضمون المنشور أن دور المركز لم يكن شكليًا أو بروتوكوليا بل امتد ليشمل الرصد الاستباقي للأفراد المصنفين ضمن فئة “الخطر المرتفع” وتتبع السلوكيات التي قد تهدد النظام العام داخل الملاعب ومحيطها في إطار مقاربة وقائية تعتمد على الاستباق والتدخل المبكر.
ووفق المصدر ذاته فقد ساهم حضور ضباط أمن من جميع الدول المشاركة في البطولة من ضمنهم ضباط الشرطة السنغالية في تحويل مركز التعاون الشرطي الإفريقي إلى منصة ميدانية مشتركة تتيح التنسيق الفوري والتدخل السريع وتفادي التوترات قبل تفاقمها بما يعكس مستوى متقدمًا من الاحتراف والتكامل الأمني على الصعيد القاري.
وفي هذا السياق تكتسي الإشادة التي تضمنها المنشور بالاحترافية العالية لمختلف الأجهزة الأمنية المشاركة دلالة مزدوجة فمن جهة تعكس اعترافا رسميا بنجاعة النموذج الأمني المغربي المعتمد خلال كأس إفريقيا ومن جهة ثانية تؤكد الانخراط الفعلي للشرطة السنغالية في تدبير الوضع الأمني خاصة خلال المباراة النهائية التي جمعت بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي والتي شهدت ضغطا جماهيريا كبيرا وأجواء مشحونة.
وتبرز هذه المعطيات تناقضا واضحا مع التصريحات التي أدلى بها رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم عبدولاي فال والتي حمل فيها المغرب مسؤولية ما وصفه بـ“سوء التنظيم” وأحداث الشغب التي رافقت نهاية اللقاء.
وهي اتهامات تصطدم من زاوية واقعية بحقيقة أن تدبير المباراة جرى تحت إشراف منظومة أمنية متعددة الجنسيات كانت الشرطة السنغالية نفسها جزءا فاعلا منها دون أن تصدر عنها في حينه أي تحفظات رسمية بشأن طريقة التنظيم أو أداء الأجهزة المغربية.
ويزداد هذا التناقض وضوحا في ضوء المعالجة القضائية التي خضع لها بعض المتورطين في أعمال الشغب من الجماهير السنغالية حيث جرى تقديمهم أمام القضاء المغربي وفق المساطر القانونية المعمول بها في احترام تام لمبدأ سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة بعيدا عن أي اعتبارات انتقامية أو تمييزية.
وبذلك يبرز منشور الشرطة السنغالية كمؤشر واضح على نجاعة المقاربة الأمنية المعتمدة من طرف المغرب خلال كأس أمم إفريقيا 2025 ويضعف في المقابل الروايات التي حاولت تحميل التنظيم المغربي مسؤولية أحداث جرت تحت مراقبة وتنسيق أمني مشترك كان هدفه الأول والأخير حماية الجماهير وضمان سلامة التظاهرة القارية.

