تعيش مدينة القصر الكبير ومعها القرى والمناطق المجاورة على وقع وضع مقلق تفرضه الفيضانات المتواصلة وارتفاع منسوب المياه بوتيرة غير مسبوقة، في مشهد ينذر بتداعيات أخطر ما لم تُعزَّز المقاربة الاستباقية في التدخل والتواصل.
فالتساقطات المطرية الغزيرة التي تجاوزت عتبة 70 مليمترا خلال فترة وجيزة، إلى جانب التفريغ التلقائي لسد وادي المخازن نحو وادي اللوكوس، وضعت المدينة تحت ضغط مائي كبير، انعكس بشكل مباشر على الأحياء المنخفضة، حيث سجل ارتفاع منسوب المياه إلى مستويات مقلقة، وسط عجز واضح لشبكات الصرف عن استيعاب هذه الكميات.
ولا يقتصر الخطر على الغمر المائي فقط، بل يمتد إلى مؤشرات أخرى أكثر حساسية، من بينها شبه عزل المدينة عن محيطها، باستثناء محور تطفت، وانقطاع الماء والكهرباء، ما يضع الساكنة، خصوصًا الفئات الهشة من مسنين ومرضى وأطفال، أمام مخاطر حقيقية قد تتفاقم في أي لحظة.
ورغم انطلاق عمليات الإجلاء وتدخل فرق الإنقاذ، إلا أن بقاء عدد من السكان داخل منازلهم، سواء بدافع الخوف على الممتلكات أو ضعف المعلومة، يعكس الحاجة الملحة إلى تعزيز التواصل الميداني، والإقناع، والتأطير، بدل الاكتفاء بالإجراءات التقنية وحدها.
إن ما تشهده القصر الكبير اليوم لا يجب التعامل معه كحدث طارئ معزول، بل كإنذار مبكر يفرض اعتماد منطق الاستباق، من خلال تتبع دقيق لتصريف السدود، وتعزيز جاهزية قنوات الصرف، وتكثيف الحضور الأمني والوقائي، إلى جانب إشراك الساكنة في المعلومة بشكل واضح وشفاف.
فالتدخل قبل تفاقم الخطر يظل أقل كلفة، إنسانيًا وماديًا، من تدبير الأزمات بعد وقوعها. والقصر الكبير، بما لها من خصوصية جغرافية وهشاشة بنيوية في بعض أحيائها، تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى يقظة جماعية، عنوانها: الحذر، الاستباق، وحماية الأرواح قبل كل اعتبار.
https://www.chamal7.com/6i92
