أثارت التساقطات المطرية غير المسبوقة التي شهدتها عدد من مناطق المملكة المغربية، خلال الأسابيع الأخيرة، تساؤلات متزايدة حول وضعية سوق المواشي، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل الأضرار التي لحقت بمربي الماشية، خصوصًا بالمناطق الشمالية المتضررة من فيضانات القصر الكبير.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وضعية “الكسابة” الذين تكبدوا خسائر متفاوتة بسبب الفيضانات، حيث اضطُر عدد منهم إلى مغادرة مناطقهم نحو أماكن أكثر أمانًا، وسط دعوات مهنية متزايدة لتدخل وزاري عاجل من أجل دعم القطاع وتخفيف حدة الأزمة.
وأكد عبد الرحمن المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC)، أن أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق الوطنية لا تزال في مستوياتها الطبيعية والمستقرة، رغم الارتفاع الملحوظ في تكاليف الإنتاج، موضحًا أن المربين يعتمدون حاليًا بشكل شبه كلي على الأعلاف الاصطناعية، نتيجة تأخر نمو المراعي بسبب موجة البرد.
وأوضح المجدوبي أن التساقطات المطرية الأخيرة من شأنها تحسين وضعية المراعي بشكل تدريجي، خاصة بالمناطق الشمالية، متوقعًا أن يبدأ تأثيرها الإيجابي على الغطاء النباتي مع حلول شهر مارس المقبل.
وبخصوص الاستعدادات لعيد الأضحى، طمأن المتحدث ذاته بوفرة العرض من رؤوس الأغنام، مؤكدًا أن الأعداد المتوفرة تفوق مستويات ما قبل جائحة “كوفيد-19”، غير أن جودة القطيع، حسب قوله، تبقى رهينة بالاعتماد على الأعلاف لضمان تسمين جيد، في ظل الظروف الراهنة.
في المقابل، عبّر المهنيون عن قلقهم المتزايد من الارتفاع المستمر في أسعار الأعلاف، حيث تجاوز ثمن “النخالة” أسعار الشعير، إلى جانب تسجيل زيادات دورية في أثمان الأعلاف المركبة، وصلت إلى حوالي 20 درهمًا في القنطار. كما أشار المجدوبي إلى صعوبات في التزويد بالمواد الخام، وتأخر وصول الشحنات عبر الموانئ، ما أدى إلى مضاعفة أسعار بعض المواد، مثل “الفصة” التي ارتفع ثمنها من 50 إلى 100 درهم.
من جهته، وصف إبراهيم الصحراوي، رئيس “تجمع اللوكوس” لمربي الماشية، الوضع الذي تعيشه المنطقة بعد الفيضانات الأخيرة بـ“المرعب”، مؤكدًا أن المربين يواجهون أزمة خانقة في توفير الكلأ لمواشيهم، بسبب العزلة التي فُرضت على عدد من الدواوير.
وأوضح الصحراوي أن انقطاع الطرق حال دون وصول إمدادات الأعلاف، ما دفع العديد من المربين إلى إطلاق نداءات استغاثة من أجل توفير مواد أساسية، كـ“التبن” و“الفصة”، مشيرًا إلى فقدان كميات كبيرة من المخزون العلفي بعدما جرفته السيول.
وأضاف أن الفيضانات لم تهدد فقط نشاط تربية الماشية، بل سلامة المربين أنفسهم، بعدما حاصرت المياه منازلهم وأجبرتهم على النزوح، فضلًا عن تسجيل نفوق أعداد من المواشي، خاصة الحملان، بسبب البرد القارس ونقص التغذية.
وختم المتحدث بدعوة السلطات المعنية إلى التدخل العاجل لفك العزلة عن المناطق المتضررة، وتوفير المؤونة والأعلاف بشكل مستعجل، مع التنبيه إلى تضرر الأراضي الزراعية المرتفعة أيضًا نتيجة تشبع التربة بالمياه لفترة طويلة، ما أدى إلى تعفن الجذور وصعوبة استغلالها للرعي.
https://www.chamal7.com/31k5
