تعيش جماعة حاسي بركان فراغا بنكيا واضحا في مشهد يعكس اختلالًا في توزيع الخدمات الأساسية بين المدن والمناطق القروية.
القرار لم يكن مجرد إجراء إداري بسيط، بل خطوة عمقت معاناة الموظفين والمتقاعدين والتجار والفلاحين الذين باتوا مضطرين إلى قطع مسافات إضافية لقضاء أبسط معاملاتهم المالية، من سحب الأجور وتحويل الأموال إلى أداء الفواتير وطلب القروض.
هذا الواقع يرهق الفئات الهشة بشكل خاص إذ يتحمل كبار السن وذوو الدخل المحدود أعباء التنقل وتكاليفه في ظل غياب بدائل محلية حقيقية.
فبدل تقريب الخدمات من المواطن يجد سكان الجماعة أنفسهم مجبرين على البحث عنها خارج حدودهم الترابية في تناقض صارخ مع خطابات الشمول المالي وتقليص الفوارق المجالية.
ولا يتوقف الأمر عند حدود المعاناة الفردية بل يمتد ليطال النسيج الاقتصادي المحلي حيث يواجه التجار الصغار والمقاولون الذاتيون صعوبات متكررة في تدبير معاملاتهم اليومية، ما يبطئ حركة النشاط التجاري ويضعف الدورة الاقتصادية داخل الجماعة. غياب مؤسسة بنكية لم يعد تفصيلا ثانويا، بل أصبح عائقا حقيقيا أمام أي دينامية تنموية محتملة.
أمام هذا الوضع يتصاعد مطلب الساكنة بضرورة إيجاد حلول عملية سواء عبر إعادة فتح وكالة بنكية أو اعتماد صيغ بديلة كالشبابيك الأوتوماتيكية متعددة الخدمات أو الوكالات المتنقلة.
غير أن استمرار الوضع الحالي يكرّس شعورًا متزايدًا بالتهميش، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى عدالة توزيع الخدمات العمومية بين المركز والهامش، في وقت يفترض فيه أن تكون التنمية متوازنة وشاملة للجميع.

