أعاد تزايد النقاش حول الأخطاء الطبية داخل بعض المصحات والعيادات الخاصة بالمغرب طرح تساؤلات ملحة بشأن فعالية آليات المراقبة المعتمدة لحماية المرضى وضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة داخل هذا القطاع الذي يعرف توسعاً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة.
ويجد عدد متزايد من المواطنين أنفسهم مضطرين للجوء إلى القطاع الصحي الخاص بحثاً عن سرعة في المواعيد أو جودة في الخدمات، غير أن بعض الحالات التي يتم تداولها بين المرضى أو عبر شكايات موجهة إلى الجهات المختصة تعكس مخاوف حقيقية مرتبطة بسلامة الإجراءات الطبية وجودة التشخيص والعلاج.
ويرى متابعون للشأن الصحي أن الأخطاء الطبية قد تنتج في بعض الحالات عن عوامل متعددة، من بينها ضغط العمل، أو ضعف التجهيزات، أو غياب مراقبة صارمة لبعض الممارسات المهنية. وفي مثل هذه الحالات قد تتحول المضاعفات الصحية إلى معاناة طويلة الأمد بالنسبة للمرضى وأسرهم.
وبحسب الإطار القانوني المعمول به، تخضع المصحات والعيادات الخاصة لمراقبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، كما تضطلع الهيئات المهنية، وعلى رأسها هيئة الأطباء، بدور مهم في تتبع احترام أخلاقيات المهنة وضوابط الممارسة الطبية. كما يمنح القانون للمتضررين من الأخطاء الطبية إمكانية اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإنصافهم، بعد إجراء خبرات طبية لتحديد المسؤوليات.
غير أن عدداً من الفاعلين والمهتمين بالقطاع الصحي يؤكدون أن التحدي الحقيقي يكمن في تعزيز آليات التتبع والمراقبة الميدانية، والتأكد من التزام المؤسسات الصحية الخاصة بجميع الشروط القانونية والتقنية المعمول بها، خصوصاً ما يتعلق بتوفر الأطر الطبية المؤهلة، واحترام قواعد التعقيم والسلامة الصحية، إضافة إلى ضمان توفر تجهيزات طبية حديثة وصالحة للاستعمال.
كما يشدد هؤلاء على ضرورة تعزيز ثقافة المسؤولية الطبية والشفافية داخل المؤسسات الصحية، ووضع قنوات واضحة للتبليغ عن الاختلالات المحتملة ومعالجتها بشكل جدي، بما يحمي حقوق المرضى ويحافظ في الوقت ذاته على ثقة المجتمع في الممارسة الطبية.
وفي ظل الإصلاحات التي يعرفها النظام الصحي بالمغرب، خاصة مع ورش تعميم الحماية الاجتماعية، يبقى ضمان جودة الخدمات الصحية وتعزيز مراقبة القطاع الخاص من بين التحديات الأساسية لضمان منظومة صحية فعالة تضع سلامة المواطن في صدارة الأولويات.

