من جديد يعود الجدل ليتصاعد حول مشروع تهيئة الشرفة الأطلسية بمدينة العرائش وهو فضاء لطالما شكل إحدى أبرز الواجهات البحرية للمدينة ونقطة جذب رئيسية لسكانها وزوارها.
غير أن الأشغال الأخيرة التي همت تهيئة هذا الموقع أعادت طرح أسئلة قديمة حول جودة إنجاز المشاريع العمومية ومدى انسجامها مع القيمة الرمزية والجمالية للأماكن التي تحتضنها.
فالشرفة الأطلسية ليست مجرد ممر يطل على البحر بل فضاء يحمل ذاكرة المدينة وصورتها أمام الزوار لذلك كان من المنتظر أن يعكس مشروع تهيئتها رؤية جمالية متكاملة تحترم خصوصية المكان وتمنحه ما يستحقه من عناية في التصميم والتنفيذ.
لكن ما ظهر على أرض الواقع بحسب آراء عدد من المتابعين للشأن المحلي يوحي بوجود فجوة بين ما كان منتظرا وما تم إنجازه فعليا.
الانتقادات التي عبر عنها مواطنون ومهتمون بالشأن المحلي ركزت أساسا على جودة التشطيبات وبعض تفاصيل التهيئة مثل التبليط وأعمدة الإنارة وأحواض النباتات.
وهي تفاصيل قد تبدو صغيرة في ظاهرها لكنها في الحقيقة تشكل جوهر أي فضاء حضري ناجح لأنها تعكس مستوى العناية بالجمالية العامة وتؤثر مباشرة على تجربة الزائر.
كما أن المقارنة مع فضاءات مشابهة في مدن قريبة مثل طنجة تجعل هذه الملاحظات أكثر وضوحا فهناك أصبحت الواجهات البحرية جزءا من هوية المدينة الحضرية حيث تحظى المشاريع بعناية دقيقة على مستوى التصميم والتنفيذ بما يمنحها انسجاماً جمالياً يليق بمكانتها السياحية.
غير أن جوهر النقاش في العرائش لا يتعلق فقط بالتشطيبات أو بجودة المواد المستعملة بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق: هل يتم إشراك رؤية ثقافية وجمالية واضحة عند تهيئة الفضاءات العمومية في المدينة؟
فالشرفة الأطلسية بحكم موقعها وتاريخها كان من الممكن أن تتحول إلى فضاء يعكس روح العرائش وتراثها العمراني، عبر إدماج عناصر من الطابع المحلي في التصميم.
إن المدن تقاس اليوم ليس فقط بعدد مشاريعها بل أيضا بجودة هذه المشاريع وقدرتها على تعزيز صورة المدينة لدى سكانها وزوارها.
لذلك فإن النقاش الدائر حول الشرفة الأطلسية ينبغي أن ينظر إليه كفرصة لمراجعة طريقة تدبير وتهيئة الفضاءات العمومية بما يضمن احترام المعايير التقنية والجمالية في آن واحد.
فالعرائش مدينة تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية مهمة وتستحق أن تعكس مشاريعها العمرانية هذه القيمة والشرفة الأطلسية باعتبارها إحدى أبرز واجهاتها البحرية ينبغي أن تكون نموذجاً للجودة والانسجام لا موضوعا لجدل يتجدد مع كل مرحلة من مراحل تهيئتها.
انسخ الرابط
https://www.chamal7.com/iz09

