عاد النقاش حول حق الصيادلة في استبدال الأدوية الموصوفة من طرف الأطباء ليتصدر الجدل داخل الأوساط الصحية بالمغرب وذلك تزامنا مع تصريحات رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو التي تحدث فيها عن أهمية إيجاد حل لإشكالية غياب هذا الحق في ظل التوجه نحو رقمنة الوصفة الطبية.
وخلال ندوة صحافية خصصت لتقديم رأي المجلس حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية أوضح رحو أن الصيادلة لا يملكون حاليا صلاحية استبدال الدواء الموصوف معتبرا أن اعتماد الوصفة الطبية الإلكترونية قد يساهم في معالجة هذا الإشكال خاصة أن الطبيب يختار الدواء وفق خصائص علاجية محددة تتناسب مع حالة المريض.
غير أن هذا الطرح قوبل برفض واضح من طرف النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر التي اعتبرت أن منح الصيادلة أو حتى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صلاحية استبدال الأدوية يثير إشكالات طبية وعلمية وقانونية.
وأكدت النقابة أن وصف الدواء يظل اختصاصا حصريا للطبيب الذي يتحمل المسؤولية القانونية والعلاجية عن الوصفة الطبية.
من جهته أوضح محمد لحبابي رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب أن هناك خلطا في فهم توصيات مجلس المنافسة مشددا على أن الطبيب يبقى المسؤول عن التشخيص ووصف العلاج بينما يقتصر دور الصيدلي على تحليل الوصفة وصرف الدواء وفق المعايير المهنية.
كما أشار إلى أن استبدال الدواء إجراء معمول به في عدد من الدول ويهدف أساسا إلى تمكين المريض من الحصول على بدائل دوائية مكافئة خاصة عندما يتعلق الأمر بالأدوية الجنيسة دون المساس باختصاص الطبيب في التشخيص والعلاج.
في المقابل شدد سعيد عفيف رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص على أن الطبيب يظل المسؤول الأول والأخير عن الوصفة الطبية مؤكدا أن أي تغيير في الدواء يجب أن يتم بعد موافقته الصريحة حفاظًا على سلامة المريض.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على حساسية توزيع الاختصاصات داخل المنظومة الصحية المغربية وسط دعوات إلى ضرورة الحفاظ على التكامل بين مهنتي الطب والصيدلة دون خلق تداخل قد يربك مسار العلاج ويؤثر على سلامة المرضى.

