تشهد دوائر القرار في الجزائر خلال الآونة الأخيرة نقاشات غير معلنة حول مستقبل موقف البلاد من قضية الصحراء في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي باتت تحيط بهذا الملف والتي دفعت عدداً من الدول إلى إعادة صياغة مواقفها وتوجهاتها تجاه النزاع.
وتفيد معطيات متداولة بأن القيادة السياسية في الجزائر تتابع عن كثب هذه التطورات مع وجود اهتمام متزايد بدراسة مقاربات جديدة قد تفتح الباب أمام تخفيف حدة التوتر في المنطقة المغاربية خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة التي تواجه دول المنطقة.
وبحسب هذه المعطيات فإن النقاشات الجارية داخل بعض دوائر صنع القرار تتناول إمكانية مراجعة بعض جوانب المقاربة التقليدية للجزائر تجاه هذا الملف بما قد يساهم في خلق مناخ إقليمي أكثر استقرارا ويعزز فرص التعاون الاقتصادي والأمني بين دول المنطقة.
في المقابل تشير المؤشرات إلى أن هذا النقاش يتم بحذر شديد داخل المؤسسات الجزائرية نظرا لحساسية الملف وتعقيداته السياسية والتاريخية إضافة إلى الدور المؤثر الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في رسم التوجهات الاستراتيجية للسياسة الخارجية الجزائرية.
كما تتحدث بعض التحليلات عن وجود توجه داخل بعض الأوساط السياسية نحو التفكير في مستقبل العلاقات مع المغرب، بالنظر إلى ما قد يحمله أي تقارب محتمل من فرص لتعزيز الاستقرار الإقليمي خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها منطقة الساحل والتقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.
ورغم أن هذه النقاشات لا تزال في إطار التداول غير المعلن فإنها تعكس بحسب متابعين وجود توازن دقيق داخل السلطة الجزائرية بين الحفاظ على الثوابت التقليدية للسياسة الخارجية من جهة ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية التي قد تفرض مقاربات جديدة في التعامل مع هذا الملف من جهة أخرى.

