تشهد عدد من شوارع وأزقة مدينة العرائش خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان حملات مكثفة لتحرير الملك العام تقودها السلطات المحلية في إطار سعيها إلى إعادة النظام إلى الفضاءات العمومية ووضع حد لظاهرة احتلال الأرصفة والطرقات من طرف الباعة المتجولين.
ورغم مشروعية هذه التدخلات من الناحية القانونية فقد أثارت نقاشا واسعا في الأوساط المحلية خاصة في ظل ما اعتبره متابعون طابعا انتقائيا في تطبيقها حيث طالت بشكل لافت فئة الباعة البسطاء الذين يعتمدون على نشاطهم اليومي كمصدر رئيسي للعيش مقابل تساؤلات حول مدى شمولية هذه الحملات لباقي مظاهر احتلال الملك العام لاسيما من طرف بعض المقاهي والمحلات التجارية.

ويطرح هذا الوضع إشكالات مرتبطة بمدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لعمليات الحجز من قبيل تحرير محاضر رسمية وجرد السلع المحجوزة بشكل دقيق وتحديد مآلها وفق الضوابط المعمول بها.
ويؤكد مهتمون أن القانون يفرض شفافية في هذه العمليات، سواء من خلال إتلاف السلع غير الصالحة أو إعادة توجيه الصالحة منها لأغراض اجتماعية.
وفي مقابل المقاربة الزجرية يبرز البعد الاجتماعي بقوة خاصة مع تزامن هذه الحملات مع فترة رمضان التي تشهد ارتفاعاً في المصاريف وتعتمد فيها فئات واسعة من الباعة على تحسين مداخيلها.
ويرى متتبعون أن معالجة الظاهرة تستدعي حلولاً هيكلية من قبيل إحداث أسواق منظمة أو تخصيص فضاءات مهيأة للباعة إلى جانب ضمان تطبيق عادل وشامل للقانون دون تمييز ويبقى التحدي في تحقيق توازن حقيقي بين فرض النظام العام وصون الكرامة الاجتماعية عبر مقاربة قائمة على العدالة والإنصاف والاستدامة.


